العلامة المجلسي

134

بحار الأنوار

من طين متغير " مسنون " أي مصبوب . كأنه افرغ حتى صار صورة ، كما يصب الذهب والفضة ، وقيل : إنه الرطب ، وقيل : مصور ، عن سيبويه قال : اخذ منه سنة الوجه " والجان " أي إبليس ، أو هو أب الجن ، وقيل : هم الجن نسل إبليس " من قبل " خلق آدم " من نار السموم " أي من نار لها ريح حارة تقتل ، وقيل : نار لا دخان لها والصواعق تكون منها ، وقيل : السموم : النار الملتهبة ، وأصل آدم كان من تراب وذلك قوله : " خلقه من تراب " ثم جعل التراب طينا " ، وذلك قوله : " وخلقته من طين " ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله : " من حمأ مسنون " ثم ترك حتى جف وذلك قوله : " من صلصال " فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة . " بشرا " " يعني آدم وسمي بشرا " لأنه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف " فإذا سويته " بإكمال خلقه . ( 1 ) " ونفخت فيه من روحي " قال البيضاوي : أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولا " بالبخار الطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا " لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا " ، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف " فأخرج منها " أي من الجنة أو من السماء ، أو زمر الملائكة " فإنك رجيم " مطرود من الخير والكرامة ، أو شيطان يرجم بالشهب " وأن عليك اللعنة " هذا الطرد والإبعاد " إلى يوم الدين " فإنه منتهى أمد اللعن ، لأنه يناسب أيام التكليف ، وقيل : إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية تضر بها الناس ، أو لأنه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل " إلى يوم الوقت المعلوم " المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الأولى ، أو يوم القيامة " رب بما أغويتني " الباء للقسم ، وما مصدرية ، وجوابه " لأزينن لهم في الأرض " والمعنى : اقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور ، وقيل : للسببية ، والمعتزلة أولوا الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود ، أو بالإضلال عن طريق الجنة ، واعتذروا عن إمهال الله تعالى له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أو لم يمهل ، وإن في إمهاله

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 : 335 - 343 .