العلامة المجلسي
129
بحار الأنوار
السادس : ما حل ببالي أيضا " وهو أن يكون المراد الذراع الذي وضعه عليه السلام لمساحة الأشياء وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الذراع الذي عمله آدم على نبينا وآله وعليه السلام للرجال غير الذي وضعته حواء للنساء . وثانيهما : أن يكون الذراع واحدا " ، لكن نسب في بيان طول كل منهما إليه لقرب المرجع . السابع : ما سمحت به قريحتي أيضا " وإن أتت ببعيد عن الأفهام ، وهو أن يكون المعنى ، اجعل طول قامته بحيث يكون بعد تناسب الأعضاء طوله الأول سبعين ذراعا " بالذراع الذي حصل له بعد الغمز ، فيكون المراد بطوله طوله الأول ونسبة التسيير إليه باعتبار أن كونه سبعين ذراعا " إنما يكون بعد حصول ذلك الذراع ، فيكون في الكلام شبه قلب ، أي اجعل ذراعه بحيث يصير جزء " من سبعين جزء من قامته قبل الغمز ، ومثل هذا قد يكون في المحاورات وليس تكلفه أكثر من بعض الوجوه التي تقدم ذكرها ، وبه تظهر النسبة بين القامتين ، إذ طول قامة مستوي الخلقة ثلاثة أذرع ونصف تقريبا " ، فإذا كان طول قامته الأولى سبعين بذلك الذراع تكون النسبة بينهما نصف العشر ، وينطبق الجواب على السؤال ، إذ الظاهر منه أن غرض السائل استعلام قامته الأولى ، فلعله كان يعرف طول القامة الثانية بما اشتهر بين أهل الكتاب ، أو بما روت العامة من ستين ذراعا " . الثامن : أن يكون الباء في قوله : ( بذراعه ) للملابسة ، أي كما قصر من طوله قصر من ذراعه لتناسب أعضائه ، وإنما خص بذراعه لأن جميع الأعضاء داخلة في الطول بخلاف الذراع ، والمراد حينئذ بالذراع في قوله عليه السلام : سبعين ( ذراعا " ) إما ذراع من كان في زمن آدم على نبينا وآله وعليه السلام ، أو من كان في زمان من صدر عنه الخبر ، وهذا وجه قريب . التاسع : أن يكون الضمير في قوله : ( بذراعه ) راجعا إلى جبرئيل عليه السلام ، ولا يخفى بعده وركاكته من وجوه شتى لا سيما بالنظر إلى ما في الكافي . ثم اعلم أن الغمز يمكن أن يكون باندماج الأجزاء وتكاثفها ، أو بالزيادة في العرض ، أو بتحلل بعض الأجزاء بإذنه تعالى ، أو بالجميع ، وقد بسطنا الكلام في ذلك في المجلد الآخر من كتاب مرآة العقول .