العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : كم كان طول آدم على نبينا وآله وعليه السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كانت طول حواء ؟ قال : وجدنا في كتاب علي عليه السلام أن الله عز وجل لما أهبط آدم وزوجته حواء على الأرض كانت رجلاه على ثنية الصفا ، ( 1 ) ورأسه دون أفق السماء وأنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فصير طوله سبعين ذراعا " بذراعه ، وجعل طول حواء خمسة وثلاثين ذراعا " بذراعها . ( 2 ) الكافي : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب مثله إلى قوله : من حر الشمس ، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل عليه السلام : أن آدم قد شكا " ما يصيبه من حر الشمس ، فأغمزه غمزة ( 3 ) وصير طوله سبعين ذراعا بذراعه ، وأغمز حواء غمزة فصير طولها خمسة وثلاثين ذراعا " بذراعها . ( 4 ) ايضاح : اعلم أن هذا الخبر من مشكلات الأخبار ومعضلات الآثار ، والإعضال فيه من وجهين : ( 5 ) أحدهما : أن طول القامة كيف يصير سببا للتأذي بحر الشمس ؟ والثاني أن كونه عليه السلام سبعين ذراعا " بذراعه يستلزم عدم استواء خلقته على نبينا وآله وعليه السلام ، وأن يتعسر بل يتعذر عليه كثير من الأعمال الضرورية . والجواب عن الأول بوجهين : الأول : أنه يمكن أن يكون للشمس حرارة من غير جهة الانعكاس أيضا " ، ويكون قامته طويلة جدا بحيث تتجاوز الطبقة الزمهريرية ويتأذى من تلك الحرارة ، ويؤيده ما اشتهر من قصة عوج بن عناق أنه كان يرفع السمك إلى عين الشمس ليشويه بحرارتها . والثاني : أنه لطول قامته كان لا يمكنه الاستظلال ببناء ولا جبل ولا شجر ، فكان يتأذى من حرارة الشمس لذلك . وأما الثاني فقد أجيب عنه بوجوه : الأول : ما ذكره بعض الأفاضل أن استواء

--> ( 1 ) أي منعطفه ، وهو منحناه ومنعرجه ، ( 2 ) قصص الأنبياء مخطوط . م ( 3 ) غمزه : جسه وكبسه بيده أي مسه بيده ولينه . ( 4 ) الروضة : 233 . م ( 5 ) بل من ثلاثة أوجه ، والوجه الثالث أن قامته كيف صار قصيرا وما كان غمز جبرئيل .