العلامة المجلسي
124
بحار الأنوار
أي بخلت به . والمقام بالضم : الإقامة . وقيل في بيع اليقين بالشك وجوه : الأول : أن معيشة آدم في الجنة كانت على حال يعلمها يقينا " ، وما كان يعلم كيف يكون معاشه بعد مفارقتها . الثاني : أن ما أخبره الله من عداوة إبليس بقوله : " إن هذا عدو لك ولزوجك " كان يقينا فباعه بالشك في نصح إبليس إذ قال : " إني لكما لمن الناصحين " . الثالث : أن هذا مثل قديم للعرب لمن عمل عملا " لا ينفعه وترك ما ينبغي له أن يفعله . الرابع : أن كونه في الجنة كان يقينا " فباعه بأن أكل من الشجرة فاهبط إلى دار التكليف التي من شأنها الشك في أن المصير منها إلى الجنة أو إلى النار . وجذل كفرح لفظا " ومعنى ، وسيتضح لك ما تضمنته الخطبة في الأبواب الآتية . بسط مقال لرفع شبهة واشكال علم أنه أجمعت الفرقة المحقة وأكثر المخالفين على عصمة الملائكة صلوات الله عليهم أجمعين من صغائر الذنوب وكبائرها ، وسيأتي الكلام في ذلك في كتاب السماء والعالم ، وطعن فيهم بعض الحشوية بأنهم قالوا : ( أتجعل ) والاعتراض على الله من أعظم الذنوب وأيضا " نسبوا بني آدم إلى القتل والفساد وهذا غيبة وهي من الكبائر ، ومدحوا أنفسهم بقولهم : " ونحن نسبح بحمدك " وهو عجب ، وأيضا " قولهم : " لا علم لنا إلا ما علمتنا " اعتذار والعذر دليل الذنب ، وأيضا قوله : " إن كنتم صادقين " دل على أنهم كانوا كاذبين فيما قالوه ، وأيضا قوله : " ألم أقل لكم " يدل على أنهم كانوا مرتابين في علمه تعالى بكل المعلومات ، وأيضا " علمهم بالإفساد وسفك الدماء إما بالوحي وهو بعيد وإلا لم يكن لإعادة الكلام فائدة ، وإما بالاستنباط والظن وهو منهي عنه . وأجيب عن اعتراضهم على الله بأن غرضهم من ذلك السؤال لم يكن هو الإنكار ولا تنبيه الله على شئ لا يعلمه ، وإنما المقصود من ذلك أمور : منها : أن الإنسان إذا كان قاطعا بحكمة غيره ثم رآه يفعل فعلا " لا يهتدي ذلك الإنسان إلى وجه الحكمة فيه استفهم عن ذلك متعجبا " ، فكأنهم قالوا : إعطاء هذا النعم