العلامة المجلسي

10

بحار الأنوار

الدين خوفا " وتقية فلم يعتد بهم ، وقال آخرون : إنهم كانوا على الحق ، فقال ابن عباس كانوا بين آدم ونوح على شريعة من الحق فاختلفوا بعد ذلك ، وقيل : هم أهل سفينة نوح عليه السلام ، فالتقدير حينئذ : كانوا أمة واحدة فاختلفوا وبعث الله النبيين ، وقال المجاهد : المراد به آدم كان على الحق إماما " لذريته فبعث الله النبيين في ولده ، وروى أصحابنا عن الباقر عليه السلام أنه قال : إنه كانوا قبل نوح أمة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضلالا " فبعث الله النبيين ، وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غير مهتدين إلى نبوة ولا شريعة . ( 1 ) " ثم بعث الله النبيين " بالشرائع لما علم أن مصالحهم فيها " مبشرين " لمن أطاعهم بالجنة " ومنذرين " لمن عصاهم بالنار " وأنزل معهم الكتاب " أي مع بعضهم " ليحكم " أي الرب تعالى ، أو الكتاب " إلا الذين أوتوه " أي أعطوا العلم بالكتاب " من بعد ما جاءتهم البينات " أي الحجج الواضحة ، وقيل : التوراة والإنجيل ، وقيل : معجزات محمد صلى الله عليه وآله " بغيا " " أي ظلما " وحسدا " " لما اختلفوا فيه " أي للحق الذي اختلف فيه من اختلف " بإذنه " أي بعلمه أو بلطفه . ( 2 ) " منهم من كلم الله " وهو موسى عليه السلام أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله " ورفع بعضهم درجات "

--> ( 1 ) وقيل : إن لفظة ( كان ) يحتمل أن تكون للثبوت دون المضي ، والمراد الاخبار عن الناس انهم أمة واحدة في خلوهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق لولا أن الله من عليهم بارسال الرسل وانزال الكتب تفضلا منه . وقيل : إن المراد من وحدة الأمة ليس وحدة العقيدة والعمل بل المراد أن الله خلق الانسان بطبيعته وفطرته أمة واحدة مدنيا بالطبع يرتبط بعضه ببعض في المعاش ، ويحتاج في توفية جميع ما يحتاج إليه إلى مشاركة غيره ومعاضدة افراد بنى نوعه ، لا يستغنى بعضه عن بعض ، وكانوا مع ذلك ينحون في أعمالهم نحو المنافع التي يرونها لازمة لقوام معيشتهم ، ولم يمنحوا من قوة الالهام ما يعرف كلا منهم وجه المصلحة في حفظ حق غيره ليتوفر المنفعة بذلك لنفسه ، فكان لابد لهم من الاختلاف في أمور معاشهم ، فأرسل الله من رحمته بهم الرسل مبشرين ومنذرين ، يبشرونهم بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة إذا لزم كل واحد منهم ما حدد له واكتفى بماله من الحق ولم يعتد على غيره ، وينذرونهم بخيبة الامل وحبوط العمل وعذاب الآخرة إذا اتبعوا شهواتهم الحاضرة ولم ينظروا العاقبة . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 306 و 307 مع حذف ونقل بعضها بالمعنى . م