العلامة المجلسي

99

بحار الأنوار

بالحكيم " قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " اعتراف بالعجز والقصور ، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا " " قال ألم أقل لكم " استحضار لقوله : " أعلم ما لا تعلمون " لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه ، فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السماوات والأرض وما ظهر لهم من الأحوال الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون ، وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم . وقيل : " ما تبدون " قولهم : " أتجعل فيها " و " ما تكتمون " استيطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه تعالى لا يخلق خلقا " أفضل منهم . وقيل : ما أظهروا من الطاعة وأسر منهم إبليس من المعصية . ( 1 ) أقول : سيأتي تمام الكلام في تفسير تلك الآيات وسائر الآيات الواردة في ذلك ودفع الشبه الواردة عليها في كتاب السماء والعالم . قوله : " من نفس واحدة " قال الطبرسي رحمه الله . المراد بالنفس هنا آدم " وخلق منها زوجها " ذهب أكثر المفسرين إلى أنها خلقت من ضلع من أضلاع آدم ، ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " خلقت المرأة من ضلع إن أقمتها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها " وروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : أن الله خلق حواء من فضل الطينة التي خلق منها آدم . وفي تفسير علي بن إبراهيم : أنها خلقت من أسفل أضلاعه . ( 2 ) " خلق الإنسان من صلصال " قال البيضاوي : الصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ، والفخار : الخزف ، وقد خلق الله آدم من تراب جعله طينا " ثم حمأ " مسنونا " ( 3 ) ثم صلصالا " ( 4 ) فلا يخالف ذلك قوله : " خلقه من تراب " ونحوه . ( 5 ) 1 - تفسير علي بن إبراهيم : فقال الله " يا آدم أنبئهم بأسمائهم " فأقبل آدم يخبرهم ، فقال الله : " ألم أقل لكم " الآية فجعل آدم حجة عليهم . ( 6 )

--> ( 1 ) أنوار التنزيل ج 1 : 18 و 19 و 20 . م ( 2 ) مجمع البيان 2 : 204 . م ( 3 ) أي طين اسود متغير منتن . ( 4 ) الصلصال : طين يابس بذلك لأنه يصل أي يسمع له صلصلة إذا نقر به . ( 5 ) أنوار التنزيل ج 2 : 204 . م ( 6 ) تفسير القمي 38 . م