ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
79
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء
فصاح صيحة وخرّ مغشيّا عليه ( 1 ) . وحكي أيضا : أنّ بعضهم سمع في مجلس مغنّيا يغنّي بهذا البيت : ما زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحيّر الألباب عند نزوله فقام وتواجد وهام على وجهه ، فوقع في أجمة قصب قد قطع وبقيت أصوله مثل السيوف فصار يعدو فيها ويعيد البيت إلى الغداة ، والدم يخرج من رجليه حتى ورمت قدماه وساقاه ، وعاش بعد ذلك أيّاما ومات ( 2 ) . وحكاياتهم في هذا الباب كثيرة . وقد قال بعضهم ( 3 ) : إنّ السماع وارد حقّ ، جاء يزعج القلوب إلى الحقّ ، فمن أصغى إليه بحقّ تحقّق ، ومن أصغى إليه بنفس تزندق ( 4 ) . وقال بعضهم : السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة ( 5 ) . وقال بعضهم : كما أنّ الفكر يطرق العلم إلى المعلوم فالسماع يطرق القلب إلى العالم الروحانيّ ( 6 ) . وقال بعض الحكماء : من حزن فليسمع الألحان ، فإنّ النفس إذا دخلها الحزن خمد نورها ، وإذا فرحت اشتعل نورها وظهر فرحها ( 7 ) . وقال بعضهم : نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الأفكار وحدّة الكالّ من الأفهام والآراء حتّى يثوب ما عزب ، وينهض ما عجز ، ويصفو ما كدر ، ويمرح في كلّ رأي ونيّة فيصيب ولا يخطئ ، ويأتي ولا يبطئ ( 8 ) .
--> ( 1 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 319 . ( 2 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 317 . ( 3 ) . هو ذو النون المصري على ما في الأحياء . ( 4 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 317 . ( 5 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 318 . ( 6 ) . احياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 318 . ( 7 ) . المصدر . ( 8 ) . المصدر .