ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
59
ذريعة الاستغناء في تحقيق مسآلة الغناء
والغرض من وضع علم الموسيقى بيان طرق تحسين الصوت وتزيينه بمعرفة وجوه المناسبات العدديّة المقترنة بالألحان المستحسنة والنغمات المعجبة الجارية على الكلمات الموزونة الموافقة للأصول العروضية . وقد صرّح بعض الأفاضل بأنّ موضوع علم الموسيقى هو : الصوت المعروض للمناسبات العددية من حيث أنّه معروض لها ، أو للأعداد الموجودة في المادة أي الصوت . قال : فيبحث فيه عن كيفية مناسبات اللحون واتّفاقها وكيفية تأليفها واختلافها ، وبالجملة يبحث فيه عن كيفية الاتفاق والاختلاف . وبيّنوا : أنّ تحقّق الأعداد المذكورة إنّما يتحقّق بالتراجيح ، فإن كان الصوت على استقامته من غير ترجيع يكون واحدا ، فإذا رجّع بترجيع واحد صار اثنين ، وإذا رجّع بترجيعين صار ثلاثة . وهكذا . وهذا كالحركة ، فإنّها ما دامت على استقامتها تكون واحدة ، فإذا انعطفت أو رجعت تصير متعدّدة . وبيّنوا فيه : أنّ النغمات إذا كانت متناسبة تكون حسنة ، وإن كانت مختلفة كانت قبيحة ، وأما إذا لم تكن مشتملة على المناسبة أو المخالفة لم تتّصف بالحسن والقبح ، بل يتصف بأمر آخر كالحدّة ومقابلها . انتهى . ( 1 ) فحسن الصوت كيفية عارضة له تحصل برعاية التناسب في الترجيع ، وكلَّما زاد تناسبا زاد حسنا . وفي الأحياء : أنّ الوزن وراء الحسن ، فكم من صوت حسن خارج عن الوزن ، وكم من صوت موزون غير مستطاب . والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها ثلاثة : فإنّها إمّا أن تخرج من جماد كصوت المزامير والأوتار وضرب القضيب والطبل وغيره .
--> ( 1 ) . رسالة إيقاظ النائمين .