السيد علي الموسوي القزويني
98
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ذلك عن أخبار الباب لا يجدي نفعاً في مطلوبه ، بعد ملاحظة ما استظهرناه منها من كون العبرة في حكم نجاسة الماء بتأثّره فعلا عن النجاسة المفقود في موضع البحث . ولنختم المقام بإيراد فروع : الأوّل : بناءً على وجوب التقدير ، إن علم في الوصف المسلوب عن النجاسة بحالته الخاصّة الّتي سلب على تلك الحالة من الأشدّيّة والأضعفيّة وما يتوسّط بينهما تعيّن تقديره على تلك الحالة ، فيرتّب عليه الحكم كائناً ما كان ، وإلاّ ففي وجوب اعتبار الأشدّ رعايةً لجانب الاحتياط أو الأوسط أخذاً بالغالب ، أو الأضعف ترجيحاً لجانب الأصل المقتضي للطهارة وجوه : أوّلها : ما نسب إلى ظاهر العلاّمة والشهيد في نهاية الإحكام ( 1 ) والذكرى ( 2 ) . وثانيها : ما استظهره في الحدائق ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) على ما في عبارة محكيّة عنه ، وحكي عن بعض المتأخّرين أيضاً . وثالثها : ما حكي ( 5 ) احتماله عن بعض متأخّري المتأخّرين ، ويظهر الفائدة في قلّة ما يقدّر له الوصف من النجاسة وكثرته . ولا يبعد ترجيح الأخير عملا بالاُصول - اجتهاديّة وفقاهيّة - السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، نظراً إلى أنّ الاحتياط ليس في محلّه ، وأنّ الغلبة لا عبرة بها هنا لكونها ظنّاً في الموضوع الصرف . الثاني : عن المحقّق الثاني : " وهل يعتبر أوصاف الماء وسطاً ؟ نظراً إلى شدّة اختلافها كالعذوبة والملوحة ، والرقّة والغلظة ، والصفاء والكدورة فيه احتمال ولا يبعد اعتبارها ؛ لأنّ له أثراً بيّناً في قبول التغيّر وعدمه " ( 6 ) . وعن المعالم - أنّه بعد ما نقل ما ذكره المحقّق المذكور - احتماله " حيث لا يكون
--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 229 حيث قال : " ويعتبر ما هو الأحوط الخ " حكاه أيضاً عنه في الحدائق الناضرة 1 : 158 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 76 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 185 . ( 4 و 6 ) جامع المقاصد 1 : 115 . ( 5 ) حكاه في الحدائق الناضرة 1 : 185 .