السيد علي الموسوي القزويني

814

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وصاحب الذخيرة ( 1 ) ، وعن ظاهر جماعة كالتنقيح ( 2 ) ، والسرائر ( 3 ) ، والمنتهى ( 4 ) ، بل لم نقف على حكاية خلاف في المسألة عن أصحابنا ، بل عن العامّة أيضاً عدا ما عن الشافعي على ما في حاشية المدارك للمحقّق البهبهاني قائلا : " ونقل الإجماع في هذه المسألة غير واحد من الفقهاء ، منهم الفاضلان ( 5 ) ، بل ما نقلوا خلافاً إلاّ عن الشافعي ، فإنّه قال : " يجتهد المكلّف في تحصيل الأمارات المرجّحات ومع العجز يتخيّر " ( 6 ) ، فالظاهر أنّها وفاقيّة بين المسلمين جميعاً " ( 7 ) انتهى . والعجب عن صاحب المدارك ( 8 ) في جعله مذهب الأصحاب ، مشعراً بدعوى الإجماع ، مع ميله إلى جواز الارتكاب إذا لم يحصل المباشرة بجميع ما وقع فيه الاشتباه ، إلاّ أن يكون ذلك من جهة القدح في هذا الإجماع بتضعيف مستنده حسبما يأتي في كلامه . والحقّ ما صاروا إليه ، واستقرّت عليه فتاواهم ، وانعقد عليه إجماعهم من وجوب الامتناع عن الجميع ، ومستنده من النقل الموثّقان المتقدّمان في أخبار انفعال القليل . أحدهما : ما عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل معه إناءان ، فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : " يهريقهما [ جميعاً ] ويتيمّم إن شاء الله " ( 9 ) . وثانيهما : ما عن عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ؟ وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال ( عليه السلام ) : " يهريقهما جميعاً ويتيمّم " ( 10 ) . والخبران المتقدّمان في مسألة إناطة أحكام النجاسة بالعلم بتحقّق السبب ،

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : 138 . ( 2 ) التنقيح الرائع 1 : 64 . ( 3 ) السرائر 1 : 85 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 174 . ( 5 ) المعتبر : 26 - المختلف 1 : 248 - تذكرة الفقهاء 1 : 89 . ( 6 ) كذا في الأصل ، وفي بعض النسخ : " يجتنب " بدل " يتخيّر " . ( 7 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 162 . ( 8 ) مدارك الأحكام 1 : 107 . ( 9 ) الوسائل 1 : 151 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 2 - التهذيب 1 : 229 / 662 . ( 10 ) الوسائل 1 : 155 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 14 - وفيه " غيرهما " بدل " غيره " - التهذيب 1 : 248 / 712 .