السيد علي الموسوي القزويني

809

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

في الطهارة ويكون خلاف الفرض ، فظهر في الحكمين . والحقّ عندي : وجوب المزج إن بقي الإطلاق ، والمنع من الاستعمال إن لم يبق " ( 1 ) . انتهى . وأنت بعد التأمّل في سوق ما نقله عن الشيخ تعرف عدم التنافي بين ما ذكره من الحكمين ، فإنّ استعمال المضاف المحكوم عليه بجوازه المتعقّب للحكم بعدم وجوبه ليس مراداً به الاستعمال في الطهارة ، حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل المراد به استعماله في المزج فإنّه جائز وليس بواجب ، لا أنّ استعماله منفرداً في الطهارة جائز ، ولا أنّ استعماله مركّباً مع المطلق بلا سلبه الإطلاق ليس بواجب ، فإنّ كلاًّ من ذلك باطل جدّاً ، فلا تنافي بين الحكمين أصلا . وأمّا ما رجّحه من وجوب المزج ، فأجاب عنه ابنه فخر المحقّقين في الشرح - على ما حكي عنه - : " بأنّ الطهارة واجب مشروط بوجود الماء والتمكّن منه ، فلا يجب إيجاده لأنّ شرط الواجب المشروط غير واجب " ( 2 ) . وردّه شارح الدروس : " بصدق الوجدان فيما نحن فيه ، وليس وجدانه هنا بأبعد من الوجدان فيما إذا أمكن حفر بئر مثلا ، والظاهر أنّه لا نزاع أنّه إذا أمكن حفر بئر مثلا لتحصيل الماء لوجب ، فلِمَ لم يحكم بالوجوب هنا والتفرقة خلاف ما يحكم به الوجدان " ( 3 ) . وعن المحقّق الثاني أنّه ردّه في جامع المقاصد بأنّه : " إن أراد بإيجاد الماء ما لا يدخل تحت قدرة المكلّف ، فاشتراط الأمر بالطهارة به حقّ ولا يضرّنا ، وإن أراد به الأعمّ فليس بجيّد ، إذ لا دليل يدلّ على ذلك ، والإيجاد المتنازع فيه معلوم كونه مقدوراً للمكلّف ، والأمر بالطهارة خال عن الاشتراط ، فلا يجوز تقييده إلاّ بدليل " ( 4 ) انتهى . ولعلّ نظره في منع اشتراط الأمر بالطهارة إلى مثل قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 5 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجبت الصلاة والطهور " ( 6 ) . ولا يخفى ضعف كلّ من الردّين ، أمّا ما ردّه شارح الدروس : فلمنع صدق الوجدان

--> ( 1 ) المختلف 1 : 240 - 239 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 18 . ( 3 ) مشارق الشموس : 266 . ( 4 ) جامع المقاصد 1 : 126 . ( 5 ) المائدة : 6 . ( 6 ) الوسائل 1 : 372 ب 4 من أبواب الوضوء ح 1 - التهذيب 2 : 140 / 546 .