السيد علي الموسوي القزويني
806
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المقدّر ، من حيث إنّه يختلف بالشدّة والضعف والتوسّط بينهما ، فهل المعتبر تقدير الأشدّ أو الأضعف أو الوسط ؟ لكن عن المحقّق الثاني ( 1 ) أنّه حكى عنه ( 2 ) أنّه قال في بعض كتبه : " يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطاً ، ولا يقدّر الأوصاف الّتي كانت قبل ذلك " واستوجهه . وعن الشهيد في الذكرى الموافقة له في ذلك قائلا : " فحينئذ يعتبر الوسط في المخالفة ، فلا يعتبر في الطعم حدّة الخِلّ ، ولا في الرائحة ذكاء المسك ، وينبغي اعتبار صفات الماء من العذوبة والرقّة والصفاء وأضدادها " ( 3 ) انتهى . وعن المحقّق المذكور تعليل ما استوجهه : " بأنّه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي وغيرها على حدٍّ سواء ، فيجب رعاية الوسط ، لأنّه الأغلب ، أو للتبادر عند الإطلاق . قال : " وإنّما قلنا إنّ الزائل هنا لا ينظر إليه بعد الزوال ، لأنّه لو كان المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص ، فكذا لو زالت أصلا ورأساً " ( 4 ) انتهى . واعترض عليه : " بأنّ النظر إلى كلامه الأخير يقتضي كون المقدّر هو أقلّ ما يتحقّق به الوصف لا الوسط . وتحقيقه : أنّ نقصان المخالفة كما فرضه لو انتهى إلى حدٍّ لم يبق معه إلاّ أقلّ ما يصدق به المسمّى لم يؤثّر ذلك النقصان ، ولا اعتبر مع الوصف الباقي أمر آخر ، فكذا مع زوال الوصف من أصله ، واعتبار الأغلبيّة والتبادر هنا ممّا لا وجه له " ( 5 ) انتهى . وأنت خبير بما في كلّ من التعليل والاعتذار وتحقيق المعتبر ( 6 ) ، أمّا الأوّل : فلأنّ التسوية بين الوصف الزائل وغيره أوّل الكلام . وأمّا الثاني : فرجوعه إلى القياس مع توجّه المنع إلى الحكم في المقيس عليه أيضاً . وأمّا الثالث : فلِما يتّضح بعد ذلك . وتحقيق المقام : إنّك قد عرفت أنّ الداعي إلى اعتبار التقدير إنّما هو استعلام كون
--> ( 1 ) والحاكي عنه هو صاحب المعالم ( رحمه الله ) في فقه المعالم 1 : 431 . ( 2 ) أي عن العلامة ( رحمه الله ) . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 74 . ( 4 ) حكاه عنه في فقه المعالم 1 : 431 . ( 5 ) فقه المعالم 1 : 432 . ( 6 ) كذا في الأصل .