السيد علي الموسوي القزويني

782

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

لا ينصرف عند الإطلاق إلاّ إلى أحد فرديه لكونه الغالب ، فيجاب عن النقض تارةً : بالفرق بين الانصرافين ، واُخرى : بأنّ شمول المطلق أو حكمه لبعض الأفراد النادرة لدليل لا يوجب التعدّي إلى غيره منها . والرابع : أنّ الغرض من الطهارة إزالة عين النجاسة كما يشهد به ما رواه الفقيه في باب ما ينجّس الثوب والجسد في الصحيح عن حكم بن حكيم الصيرفي ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أبول فلا أُصيب الماء ، وقد أصاب يدي شئ من البول ، فأمسحه بالحائط والتراب ، ثمّ يعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ؟ قال : " لا بأس به " ( 1 ) . وما رواه التهذيب في زيادات باب تطهير الثياب عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن أبيه عن عليّ ( عليه السلام ) " قال : لا بأس بأن يغسل الدم بالبصاق " ( 2 ) . واُجيب عنه - كما عن المعتبر - ( 3 ) بما يرجع محصّله إلى أنّ : زوال النجاسة بالتراب ممّا لا يقول به الخصم ، وخبر غياث متروك لكون غياث بتريّاً ضعيف الرواية فلا يعمل على ما ينفرد به ، أو محمول على جواز الاستعانة في غسله بالبصاق ، فإنّ جواز الغسل به لا يقتضي طهر المحلّ به منفرداً ، والبحث فيه . وكما في الرياض بأنّ : " دعوى التبعيّة مصادرة محضة ( 4 ) ، والخبر مع ضعفه وعدم صراحته لا يقاوم ما قدّمناه ، وهو مع ذلك من طريق الآحاد والسيّد لا يعمل به ، وبه يجاب عن الحسن ( 5 ) ، مع معارضته بما تقدّم من أنّه " لا يجزي في البول غير الماء " مع عدم وضوح الدلالة ، لاحتمال رجوع نفي البأس إلى نجاسة الممسوس لا إلى طهارة الماسّ بذلك ، [ وذلك ] بناءً على عدم العلم بملاقاة المحلّ النجس له وإن حصل الظنّ به ، بناءً على عدم اعتباره في أمثاله ، وفي الموثّق : " إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 401 ب 6 من أبواب النجاسات ح 1 - الفقيه 1 : 40 / 158 . ( 2 ) التهذيب 1 : 425 / 1350 - الوسائل 1 : 205 ب 4 من أبواب الماء المضاف ح 2 . ( 3 ) المعتبر : 20 . ( 4 ) ولا يخفى أنّ هذه الفقرة لا يرتبط بالجواب عن الرواية المبحوث عنها ، بل هي جواب عن دليل آخر على المدّعى الّذي أورده في الرياض بقوله : " وتبعيّة النجاسة للعين ، فإذا زالت زالت " . فلاحظ وتأمّل . ( 5 ) المراد به رواية حكم بن حكيم الصيرفي الّذي عبّر عنها في الرياض بالحسن . لاحظ رياض المسائل 1 : 172 .