السيد علي الموسوي القزويني
77
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وحاشيته ( 1 ) ، ومن الكتب الّتي صرّحت بأنّه لا ينجّس إلاّ بتغيّر لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة كالنهاية ( 2 ) والإرشاد ( 3 ) والقواعد ( 4 ) والسرائر ( 5 ) ونهاية الإحكام ( 6 ) والجامع ( 7 ) واللمعة ( 8 ) والروضة ( 9 ) ، لأنّ النجاسة يعمّ المتنجّس في كلمات الأصحاب . وأنت خبير : بأنّ كلّ هذه الاستظهارات وارد على خلاف التحقيق ، فإنّ لفظ " النجاسة " أو " النجس " ليس ممّا ورد في أخبار الباب ، ولا أنّه اخذ بهذا العنوان الكلّي عنواناً في أدلّة المسألة ، بل هو مفهوم كلّي انتزعه الفقهاء عن الموارد الخاصّة الواردة في الروايات والأعيان المخصوصة من النجاسات المعلّق عليها الحكم في أخبار الباب ، كالبول والدم والميتة والجيفة ، بعد إسقاط الخصوصيّة وإلغاء الفارق بينها وبين سائر أنواع النجاسات ، ولا ريب أنّ ما ينتزع عن شئ لا يراد منه عند الإطلاق إلاّ ما ينطبق على المنتزع عنه ، وليس المتنجّس من جملته ؛ ضرورة عدم وروده في الروايات بهذا اللفظ ، ولا أنّ فيها إشارة إليه ، ولا أنّ شيئاً من مصاديقه مذكور في أسئلتها ولا أجوبتها ، حتّى يقال : بأنّ ما ذكر من المفهوم الكلّي منتزع عمّا يعمّه والموارد الخاصّة من أعيان النجاسة ، ومعه كيف يجترأ على الفقهاء باستظهار كون مرادهم من النجاسة في عناوينهم المطلقة ما يعمّ الأمرين . كيف ولو كانت قضيّة الاستظهار صادقة على النهج المذكور لزم كون القول بنجاسة الماء إذا تغيّر بالمتنجّس مذهباً للمشهور ، وهو كما ترى ينافي خلوّ كلامهم كافّة عن التصريح بذكره عنواناً ومثالا ، وكأنّ الحال في استظهار هذا القول أيضاً من الشيخ والسيّد من هذا القبيل ، بل هو كذلك عند التحقيق ؛ لقصور العبارة الّتي استظهر منها هذا القول عن إفادته والدلالة على اختياره ، وهي - على ما حكي عنه - قوله : " ولا طريق إلى تطهير المضاف إلاّ بأن يختلط بما زاد على الكرّ من المياه الطاهرة المطلقة ، ثمّ ينظر فيه فإن سلبه إطلاق اسم الماء وغيّر أحد أوصافه ، إمّا لونه أو طعمه أو رائحته فلا يجوز
--> ( 1 ) حاشية شرائع الاسلام - للمحقّق الكركي - ( مخطوط ) الورقة : 3 . ( 2 ) النهاية : 3 . ( 3 ) إرشاد الأذهان 1 : 235 . ( 4 ) قواعد الأحكام 1 : 182 . ( 5 ) السرائر 1 : 62 ( 6 ) نهاية الأحكام 1 : 228 . ( 7 ) الجامع للشرايع : 20 ( 8 ) اللمعة الدمشقيّة : 1 : 251 . ( 9 ) الروضة البهيّة 1 : 251 .