السيد علي الموسوي القزويني
754
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ينبوع لا ينجّس البئر بالبالوعة ، قربت منها أم بَعُدت ما لم يعلم بتغيّرها بما فيها إذا كان نجاسة عينيّة ، على المختار من عدم انفعالها بمجرّد الملاقاة أو بملاقاة ما فيها لها ، وإن لم يكن نجاسة عينيّة على القول الآخر ، ولا يكفي فيهما الظنّ المطلق بتحقّق السبب ، والكلام في كلّ هذه المطالب وأدلّتها قد تقدّم ، ويدلّ على المختار أو يؤيّده رواية محمّد بن القاسم عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة أذرع وأقلّ وأكثر يتوضّأ منها ؟ قال : " ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضّأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء " ( 1 ) . وعلى القول الآخر يؤول الرواية إلى أنّ التغيّر إنّما اعتبر هنا أمارة غالبيّة على الملاقاة ، لا لقصر الحكم على التغيّر ليخرج عنه الملاقاة المطلقة . والبالوعة : ثقب في وسط الدار كما في المجمع ( 2 ) ، وعن الصحاح أيضاً ( 3 ) ، أو بئر يحفر ضيّق الرأس يجري فيها ماء المطر ونحوه كما عن القاموس ( 4 ) ، أو مجمع ماء النزح كما في الروضة ( 5 ) ، أو مرمى مطلق النجاسات كما عن الروض ( 6 ) ، أو ما يرمى فيه ماء النزح أو غيره من النجاسات كما في المدارك ( 7 ) ، وهو الأجود . وعلى أيّ معنى فحكموا بأنّه تستحبّ التباعد بينها وبين البئر واتّفقوا عليه ، وإن اختلفوا في تحديد ما ينبغي بينهما من البعد ، فعن المشهور - مع استفاضة حكاية الشهرة فيه - أنّه بخمسة أذرع مع صلابة الأرض أو فوقيّة البئر ، وبسبعة أذرع مع انتفاء الأمرين .
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 200 ب 24 من أبواب الماء المطلق ح 7 - التهذيب 1 : 411 / 1294 . ( 2 ) مجمع البحرين ؛ مادّة " بلع " . ( 3 ) الصحاح ؛ مادّة " بلغ " 3 : 1188 . ( 4 ) قاموس اللغة 3 : 7 . ( 5 ) الروضة البهيّة 1 : 47 . ( 6 ) روض الجنان : 156 . ( 7 ) مدارك الأحكام 1 : 102 .