السيد علي الموسوي القزويني

735

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عن أصل الاشتغال على هذا القول بالنسبة إلى غير المنصوص . وهذا المنع قويّ متّجه ، وعليه يختصّ ما تقدّم من حكم غير المنصوص واخترنا فيه لزوم نزح الجميع بالقول بالانفعال ، لأنّ الاشتغال على هذا القول تابع لعروض النجاسة للبئر وهو قدر مشترك بين المنصوص وغيره ، وإن كان إتمامه في غاية الإشكال إلاّ من جهة الإجماع على عدم الفرق ، ولعلّه ثابت . فتأمّل . هذا كلّه إذا اتّحد الجزء أو تعدّد وعلم بكونه من حيوان واحد ، وأمّا مع الاشتباه في كونه من واحد أو اثنين ففي المدارك : " الأقرب عدم التضاعف ، لأصالة عدم التعدّد " ( 1 ) وهو واضح الضعف ، لأنّ التعدّد بالنسبة إلى الجزئين محرز فلا يعقل نفيه بالأصل ، وبالنسبة إلى الكلّ محتمل ككون الاتّحاد محتملاً فلا يقين بشئ منهما لاحقاً ولا سابقاً . وعن الشهيد : " أنّ الأجود التضاعف " ( 2 ) وكأنّ مستنده الاستصحاب ، لكن بناءً على عدم التداخل ولو من جهة الاستصحاب . وعن صاحب المعالم : " الوجه عندي نزح أقلّ الأمرين من مقدّر الكلّ من كلّ منهما ومن منزوح غير المنصوص " ( 3 ) ، وهذا جيّد وإن كان الاحتياط واستصحاب النجاسة يقتضي اعتبار مقدّر الكلّ بل القول بالتضاعف . ولو اشتبه الجزء بين حيوانين مقدّر أحدهما أكثر من الآخر ، فمقتضي الاستصحاب اعتبار مقدّر الأكثر ، ومنه يعلم الحال في الجزئين المشتبهين بين حيوانين مختلفين في المقدّر . الثالثة : قال في الدروس : " ولو تضاعف المنجّس تضاعف النزح ، تخالف أو تماثل في الاسم أو في المقدّر " ( 4 ) وعزاه الخوانساري في الشرح ( 5 ) إلى جماعة من المتأخّرين ، منهم المحقّق والشهيد الثانيين ( 6 ) ، وهو محكيّ عن المعالم أيضاً ( 7 ) ، وهذا هو الّذي يعبّر عنه بعدم التداخل مطلقاً ، وعن العلاّمة في جملة من كتبه كالقواعد ( 8 ) ، والمنتهى ( 9 ) المصير إلى تداخل النجاسات مطلقاً ، متخالفة كانت كالإنسان والكلب ، أو متماثلة في

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 99 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 91 . ( 3 ) المعالم 1 : 278 . ( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 121 . ( 5 ) مشارق الشموس : 243 . ( 6 ) كما في جامع المقاصد 1 : 147 ، ومسالك الأفهام 1 : 20 . ( 7 ) فقه المعالم 1 : 275 . ( 8 ) قواعد الأحكام 1 : 188 حيث قال : " ولو تكثّرت النجاسة تداخل النزح مع الاختلاف وعدمه " . ( 9 ) منتهى المطلب 1 : 107 .