السيد علي الموسوي القزويني
699
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
منه " و " أردت من اللفظ كذا وكذا " فيكون للأعمّ من الترتيب ومقابله . الجهة الثانية : في أنّ النزح الواجب على تقدير كونه للاغتسال ارتماساً هل هو لنجاسة ماء البئر بسببه ، أو لزوال الطهوريّة عنه ( 1 ) ، أو أنّه تعبّد صرف ؟ وجوه بل أقوال . اختار أوّلها العلاّمة في المختلف ( 2 ) ، بناءً على مذهب الشيخين ( 3 ) من سلب الطهوريّة عن الماء المستعمل في الحدث الأكبر ، وهو المحكيّ عن صريح المعتبر ( 4 ) تارةً وظاهره اُخرى ( 5 ) . وثانيها : محكيّ عن كتب ثاني الشهيدين ( 6 ) ، ويلوح الثالث عن كلام جماعة كما في المدارك ( 7 ) ، وهذا هو الأقوى والموافق للاُصول القويمة السليمة عمّا يصلح معارضاً ولا رافعاً لها ، بل الأوّل من الأقوال ممّا ينبغي القطع ببطلانه لما تقدّم من أنّ حدوث النجاسة بغير سبب يقتضي التنجيس غير معقول . والقول بكون الروايات محمولة على الغالب من عدم انفكاك بدنه عن النجاسة . يدفعه : منع هذه الغلبة في الجنب الواقع أو الداخل أو النازل في البئر ، ومع تسليمها مطلقاً فليس عليها مدار القول بالنجاسة ، ضرورة منافاتها لما حكي عن الشهيد من أنّ ظاهره أنّ علّة النزح هي النجاسة لكن بشرط الاغتسال ، فإنّ استناد النجاسة إلى النجاسة الخارجيّة العارضة للبدن بحكم الغلبة يقتضي عدم الفرق بين تحقّق الاغتسال وعدمه بعروض النجاسة للماء بمطلق المباشرة فيلغو الاشتراط . كما أنّ القول بأنّ ما ذكر استبعاد مدفوع بالنصّ ، يدفعه : أنّ الاستبعاد لا يرتفع
--> ( 1 ) ينبغي أن تكون العبارة هكذا " . . . هل هو لزوال الطهوريّة عنه أو لنجاسة ماء البئر بسببه . . . الخ " حتّى يستقيم ما سيجيء منه ( قدس سره ) من قوله : " وثانيها : محكيّ عن كتب ثاني الشهيدين الخ " ، لأنّ الشهيد ( رحمه الله ) من القائلين بكون العلّة في وجوب النزح هو نجاسة البئر وإن كان بدنه خالياً من النجاسة ، انظر : ( روض الجنان : 154 ) . ( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 220 . ( 3 ) المقنعة : 67 - النهاية 1 : 202 حيث قال : " ولا بأس باستعمال المياه وإن كانت قد استعملت مرّةً اُخرى في الطهارة ، إلاّ أن يكون استعمالها في الغسل من الجنابة أو الحيض ، أو ما يجري مجراهما ، أو في إزالة النجاسة " . ( 4 ) المعتبر : 21 حيث قال : " وما يرفع به الأكبر طاهر وفي رفع الحدث به ثانياً قولان ، المرويّ المنع . . . " . ( 5 ) المعتبر : 22 حيث قال : " والأولى عندي تجنّبه والوجه التفصّي من الاختلاف والأخذ بالاحتياط " . ( 6 ) روض الجنان : 154 - الروضة البهيّة 1 : 270 . ( 7 ) مدارك الأحكام 1 : 88 .