السيد علي الموسوي القزويني

687

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

- حسبما وجّهناها به - فهي أمر عرفي لا يمكن إحرازه بالاستصحاب ، لعدم كون اعتمادهم بمثل هذه الأولويّة في فهم الخطاب معلوماً من بنائهم ، وإن لم يكن من هذا الباب فلا محصّل لها إلاّ الظنّ العقلي بها ، فيشكل التعويل عليها حينئذ ، وممّا يكشف عن كونها من الأولويّة الظنّية ما تقدّم الإشارة إليه - على فرض كونه كذلك في الواقع - من أنّ ذلك من باب إجراء ما ثبت في الأصل من الحكم الظاهري في الفرع ، فلا يرجع في الحقيقة إلاّ إلى القياس الباطل في مذهبنا . وثالثها : بول الصبيّ الّذي لم يبلغ كما في الشرائع ( 1 ) ، هذا باعتبار المنتهى وأمّا باعتبار المبدء فالظاهر أنّه الّذي يتغذّي بالطعام ، كما يقتضيه قرينة المقابلة بينه وبين الصبي الّذي لم يتغذّ بالطعام ، وأطلق الصبيّ في المنتهى ( 2 ) لكن في مقابلة الصبيّ الرضيع ، وقيّده في الدروس ( 3 ) بغير الرضيع ، وعنه في الذكرى تفسير الصبيّ بأنّه : " الذي لم يتغذّ باللبن أو اغتذى به مع غلبة غيره " ( 4 ) ، وعن المعتبر تفسير الرضيع : " بمن لم يأكل " ( 5 ) وقضيّة ذلك كون المعتبر في الصبيّ هنا هو الأكل مطلقاً ، والاكتفاء به مطلقاً محكيّ عن المشهور تارةً ، وعن الأكثر أُخرى ؛ وعن جماعة ثالثةً ، وعن صريح المختلف ( 6 ) ، وشرح الفاضل ( 7 ) ، وظاهر المقنعة ( 8 ) ، والنهاية ( 9 ) رابعةً ، وعن المسالك - تبعاً لجامع المقاصد ( 10 ) في تفسير محلّ البحث - : " أنّه الفطيم " " والمراد به من زاد سنّه على الحولين " ( 11 ) ، مع تفسيرهما الرضيع بمن كان في الحولين ، وعن ابن إدريس ( 12 ) تفسير الرضيع هنا بمن كان له دون الحولين ، سواء أكل أو لا ، وسواء فطم أو لا . ولا مستند لشئ من هذه التفاسير ، مع ما فيها من الاختلاف الفاحش ، ولم يرد في نصوص الباب إلاّ لفظا " الصبي " و " الفطيم " ، و " الصبيّ " على ما في المصباح المنير : الصغير ( 13 ) .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 14 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 94 . ( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 120 . ( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 101 نقلا بالمعنى . ( 5 ) المعتبر : 17 . ( 6 ) مختلف الشيعة 1 : 205 . ( 7 ) كشف اللثام 1 : 340 . ( 8 ) المقنعة : 67 . ( 9 ) النهاية 1 : 208 . ( 10 ) جامع المقاصد 1 : 143 . ( 11 ) مسالك الأفهام 1 : 19 . ( 12 ) السرائر 1 : 78 . ( 13 ) المصباح المنير ؛ مادّة " الصبيّ " : 332 .