السيد علي الموسوي القزويني
654
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقدح فيها العلاّمة في المنتهى بكون رواتها فطحيّة ( 1 ) ، غير أنّه واضح الدفع بالعمل والوثاقة كما هو صريح المحكيّ عن المعتبر ( 2 ) ، وقضيّة إطلاق " الإنسان " عدم الفرق فيه بين الكبير والصغير ، ولا السمين والمهزول ، ولا الذكر والاُنثى ، كما هو المصرّح به في كلام غير واحد ، مع دعوى الاتّفاق عليه في بعض العباير ، وفي شموله للكافر كشموله للمسلم قضيّة للإطلاق خلاف ، فالأكثر على الشمول ، وغيرهم كابن إدريس - في المحكيّ عنه - على منعه ، لقوله في الكافر بوجوب نزح الجميع ، محتجّاً : " بأنّ الكافر نجس ، فعند ملاقاته حيّاً يجب نزح البئر أجمع ، والموت لا يطهر فلا يزول وجوب نزح الماء " ( 3 ) ، ثمّ دفع التمسّك بإطلاق " الإنسان " بمعارضته للجنب إذا ارتمس في البئر المحمول على المسلم ، مع أنّه بإطلاقه يعمّ الكافر . وأجاب عنه في المنتهى : " بمنع وجوب نزح الجميع في مباشرة الكافر حيّاً ، لابتنائه على وجوب نزح الجميع فيما لا مقدّر له بالخصوص في النصوص ، وهو في حيّز المنع ، وما ذكر من القياس ضعيف حيث أنّه لا جامع بين المقامين ، إلاّ من حيث إنّ لفظ " الإنسان " مطلق ، كما أنّ لفظ " الجنب " مطلق ، وهذا لا يوجب أن لو قيّد أحد المطلقين بوصف وجب أن يقيّد به المطلق الآخر ، كيف ولو صحّ ذلك لاطّرد في كلّ اسم جنس حلّي باللاّم ، فوجب أن يقال : إنّ لفظ " البيع " في ( أحلّ الله البيع ) ( 4 ) ولفظ " الزاني " و " الزانية " وكذا " السارق " و " السارقة " ونحوهما ليس للعموم ، لأنّ لفظ " الجنب " ليس للعموم ، ولا ريب في فساد ذلك ، على أنّا نقول : إن وجد بالقياس إلى الجنب مخصّص امتنع القياس ، وإلاّ كان التقييد فيه أيضاً ممنوعاً ، مع أنّ دعوى عدم النصّ هنا غير مسلّمة ، كيف وأنّ النصّ كما يدلّ بمنطوقه فكذلك قد يدلّ بمفهومه الّذي هو ثابت هنا ، حيث إنّ " الإنسان " مطلق يتناول المسلم والكافر ، فيجري مجرى النطق بهما معاً ، فإذا وجب في موته سبعون لم يجب في مباشرته أكثر ، لأنّ الموت يتضمّن المباشرة فيعلم نفي ما زاد من مفهوم النصّ ، سلّمنا ، لكن نمنع بقاء نجاسة الكفر بعد الموت ، وإنّما يحصل له نجاسة بالموت مغايرة لنجاسة حالة الحياة .
--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 77 . ( 2 ) المعتبر : 14 . ( 3 ) السرائر 1 : 73 نقلا بالمعني . ( 4 ) البقرة : 275 .