السيد علي الموسوي القزويني
648
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
أحد المتراوحين يكون فوق البئر يمتح الدلو والآخر فيها يملؤه " ( 1 ) ، والأولى كونهما معاً فوق البئر كما في المدارك ( 2 ) لأنّه المتعارف ، وعن المولى التقيّ المجلسي ( قدس سره ) ( 3 ) أنّه احتاط في ذلك بدخول واحد في البئر ووقوف اثنين في الفوق للنزح خروجاً عن الشبهة . المسألة الثانية : ما يوجب نزح كرٍّ من ماء البئر ، وهو على ما ضبطه الشهيد في الدروس ( 4 ) وأفتى فيه بالحكم المذكور ، الدابّة ، والبغل ، والحمار ، والبقرة ، ونقل عنه مثله في الذكرى ( 5 ) والبيان ( 6 ) ومثله في اللمعة ( 7 ) أيضاً ولكن بإسقاط " البغل " تبعاً في ذلك لشرائع ( 8 ) المحقّق ، وقرينة المقابلة تعطي كون المراد ب " الدابّة " في كلامهما " الفرس " خاصّة ، دون ما يدبّ على الأرض ، ولا ما يركب على إطلاقهما . قال في الروضة : " هذا هو المشهور والمنصوص منها ، مع ضعف طريقة " الحمار والبغل " ، وغايته أن ينجبر ضعفه بعمل الأصحاب ، فيبقى إلحاق الدابّة والبقرة بما لا نصّ فيه أولى " ( 9 ) . قال العلاّمة في المنتهى - بعد ذكر الاُمور المذكورة بزيادة " أشباهها " - : " أمّا الحمار ، فقد ذهب إليه أكثر أصحابنا " - إلى أن قال - : " وأمّا البقرة والفرس ، فقد قال الشيخ والسيّد المرتضى والمفيد بمساواتهما للحمار في الكرّ " ( 10 ) . وعن السرائر ( 11 ) أنّه ذكر الخيل ، والبغال ، والحمير أهليّة كانت أو غير أهليّة ، والبقرة وحشيّة أو غير وحشيّة ، أو ما ماثلها في مقدار الجثّة . وعن الوسيلة ( 12 ) ، والإصباح ( 13 ) : الحمار والبقرة وما أشبههما . وعن المهذّب ( 14 ) : الخيل ، والبغال ، والحمير ، وما أشبههما في الجسم . وعن الغنية ( 15 ) دعوى الإجماع على الخيل وشبهها ، وعن المعتبر المناقشة في هذا التعميم ، قائلا - بعد ما نسب إلحاق الفرس والبقر بالحمار إلى الثلاثة - ( 16 ) : " ونحن نطالبهم بدليل ذلك ، فإن احتجّوا برواية عمرو بن سعيد ، قلنا : هي مقصورة على الجمل
--> ( 1 ) روض الجنان : 148 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 69 . ( 3 ) روضة المتّقين 1 : 90 . ( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 119 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 94 . ( 6 ) البيان : 100 . ( 7 ) اللمعة الدمشقيّة 1 : 36 . ( 8 ) الشرائع 1 : 13 . ( 9 ) الروضة البهيّة 1 : 36 . ( 10 ) منتهى المطلب 1 : 74 . ( 11 ) السرائر 1 : 72 . ( 12 ) الوسيلة : 69 . ( 13 ) إصباح الشيعة : 4 . ( 14 ) المهذّب 1 : 21 . ( 15 ) غنية النزوع : 48 . ( 16 ) يعني السيّد والشيخين ( منه ) .