السيد علي الموسوي القزويني

639

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وعن المعتبر أنّه كسائر الدماء قائلا - في وجه قول الشيخ بعد الاعتراف بعدم عثوره على نصٍّ في ذلك - : " ولعلّ الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله وكثيره من الثوب ، فغلّظ حكمه في البئر وألحق به الدمين الآخرين ، لكن هذا التعليل ضعيف ، فالأصل أنّ حكمه حكم بقيّة الدماء عملا بالأحاديث المطلقة " ( 1 ) انتهى . وتنظر فيما ادّعاه من إطلاق الأحاديث بعد ما استوجه التسوية بينه وبين بقيّة الدماء ، واستحسن ما ذكره من ضعف التعلّق بالتوجيه المذكور ، ولعلّ وجه النظر في دعوى الإطلاق ما قيل فيه من دعوى الانصراف ، المقتضي للحوق المقام بما لا نصّ فيه ، لكنّه عند التأمّل في حيّز المنع ، والظاهر أنّ الإطلاق ثابت . وقد يحكى عن ابن البرّاج ( 2 ) قول بوجوب نزح الجميع لعرق الجنب حراماً ، وعرق الإبل الجلاّلة ، والفيل ، وآخر عن أبي الصلاح ( 3 ) بوجوبه لروث وبول ما لا يؤكل لحمه مطلقاً ، كما نسبه العلاّمة في المختلف ( 4 ) أو في غير بول الصبيّ والرجل كما نسبه في الذكرى ( 5 ) على ما حكي . وأورد على الجميع بعدم ورود الدليل عليه . وقد يوجّه : بأنّ هذا القائل لعلّه يقول بوجوب نزح الجميع فيما لا نصّ فيه ، فاعترض بأن لا وجه حينئذ لإفراد هذه الاُمور بالذكر ، وكأنّه لذا عدّ الشهيد في الدروس ( 6 ) من جملة ما يجب فيه نزح الجميع نجاسة لا نصّ فيها بناءً له على الأحوط ، ونحوه محكيّ عن الشيخ في المبسوط قائلا : " بأنّ الاحتياط يقتضي نزح جميع الماء " ( 7 ) ويظهر منه الميل إلى اختيار أربعين الّذي هو أحد أقوال المسألة ، لقوله - عقيب الكلام المذكور بلا فصل - : " وإن قلنا : بجواز أربعين دلواً منها ، لقولهم ( عليهم السلام ) : " ينزح منها أربعون دلواً إن صارت مُبْخَرةً " ( 8 ) ، وفي بعض النسخ المحكيّة عنه " وإن صارت منجرة " ( 9 ) .

--> ( 1 ) المعتبر : 14 . ( 2 ) المهذّب 1 : 21 ولم يذكر فيه الفيل ، بل قال : " وكلّ ما كان جسمه مقدار جسمه - أي البعير - أو أكثر " . ( 3 ) الكافي في الفقه : 130 . ( 4 ) مختلف الشيعة 1 : 192 . ( 5 ) ذكرى الشيعة 1 : 93 . ( 6 ) الدروس الشرعيّة 1 : 119 . ( 7 و 9 ) المبسوط 1 : 12 . ( 8 ) البئر المبخرة : هي الّتي يشمّ منها الرائحة الكريهة كالجيفة ونحوها . ( مجمع البحرين ) .