السيد علي الموسوي القزويني
636
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ابن يسار عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلّ مسكر خمر " ( 1 ) ، ورواية عليّ بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) : " إنّ الله لم يحرّم الخمر لاسمها ، ولكن حرّمها لعاقبتها ، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر " ( 2 ) . ويعترض عليه تارةً : بأنّه لو بنى على هذا العموم لزم عدم الفرق بين الجامد والمايع ، ولو بنى على ظهور التنزيل في حرمة التناول خاصّة خرج ما عدا الخمر ، لاختصاص ما فيه من الأمر بنزح الكلّ بالخمر . واُخرى : بما في المدارك ( 3 ) من أنّ الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، والمجاز خير من الاشتراك . ويمكن دفع الأوّل : باختيار الشقّ الأوّل مع القول بموجب العموم المذكور لولا ما يوجب الخروج عنه بالقياس إلى الجامد من الدلالة على عدم نجاسته ، وقد عرفت نقل الاتّفاق عليه ، وكلّ عامّ قابل للتخصيص . ودفع الثاني : بأنّ التمسّك بالإطلاق ليس لغرض إثبات الوضع والحقيقة حتّى يقابل بما ذكر ، مع ما فيه من عدم جريانه بالنسبة إلى احتمال الاشتراك المعنوي كما قرّر في محلّه ، وإنّما المقصود به إثبات الإطلاق على نحو الاستعارة والتشبيه ليحرز به ما هو مناط قاعدتهم المعروفة من أنّ التشبيه يفيد المشاركة في الأحكام مطلقة أو الظاهرة منها خاصّة ، نعم يشكل ذلك بمنع كون وجوب نزح الجميع من الأحكام الظاهرة ، والمحقَّق عدم اقتضاء التشبيه إلاّ المشاركة فيها خاصّة ، ومن هنا اتّجه أن يقال : إنّه لو قيل بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه عمّ الحكم لغير الخمر أيضاً وإلاّ فللتأمّل فيه مجال واسع . وممّا ذكر تبيّن الحال في الفقّاع الّذي حكى عن الشيخ ( 4 ) إلحاقه بالخمر ، وعن أبي الصلاح ( 5 ) أنّه تبعه ، وكذلك ابن إدريس ( 6 ) وغيره ( 7 ) ، بل عنه ( 8 ) كابن زهرة ( 9 ) دعوى الإجماع عليه ، فإنّ ذلك أيضاً ممّا لا مستند له في الأخبار عدا ورود إطلاق الخمر عليه
--> ( 1 ) الوسائل 25 : 326 ب 15 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 5 - الكافي 6 : 408 / 3 . ( 2 ) الوسائل 25 : 342 ب 19 من أبواب الأشربة المحرّمة ح 1 - الكافي 6 : 412 / 2 . ( 3 ) مدارك الأحكام 1 : 63 . ( 4 ) حكى عنه في منتهى المطلب 1 : 71 - لاحظ المبسوط 1 : 11 . ( 5 ) الكافي في الفقه : 130 . ( 6 ) السرائر 1 : 72 . ( 7 ) كالقاضي في المهذّب 1 : 21 . ( 8 ) السرائر 1 : 72 . ( 9 ) غنية النزوع : 48 .