السيد علي الموسوي القزويني

632

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والمصباح المنير ( 1 ) ومختصر الصحاح : ( 2 ) " أنّه من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس " ، ومقتضاه أنّه يشمل الذكر والاُنثى ، كما هو المصرّح به في كلام غير واحد من الأصحاب كمنتهى العلاّمة ( 3 ) وغيره - على ما حكي - كالحلّي ( 4 ) ، والمقداد ( 5 ) ، والمحقّق الأوّل ( 6 ) ، والثاني الشيخ عليّ ( 7 ) ، والفاضل الهندي ( 8 ) ، وثاني الشهيدين ( 9 ) ، وغيرهم ، بل عن الفاضل دعوى اتّفاق أهل اللغة عليه ( 10 ) ، لكن يستفاد منه الميل - في كلام محكيّ عنه - إلى أنّ ذلك إنّما هو بحسب أصل اللغة وإلاّ ففي العرف شاع استعماله في الذكر خاصّة ، كما إليه يرجع ما حكاه عن الشافعي من القول في الوصيّة بأنّه لو قال : " أعطوه بعيراً " لم يكن لهم أن يعطوه ناقةً ، فحمل " البعير " على الجمل ، لأنّ الوصيّة مبنيّة على عرف الناس لاعلى محتملات اللغة الّتي لا يعرفها إلاّ الخواصّ ( 11 ) . وعليه أمكن الجمع بين ما عرفت عن الأئمّة وما عن الغزالي في البسيط من : " أنّ المذهب أنّه لا تدخل فيه الناقة " ( 12 ) ، لكنّه لا يجدي نفعاً في صحّة حمل الخطاب الشرعي على المطلق على فرض صدق دعوى الانصراف العرفي إلى الذكر ، لظهور عدم كون نظيره من الاُمور الحادثة بعد زمن الخطاب ، وعليه اتّجه القول بأولويّة إلحاق الناقة بما لا نصّ فيه . ثمّ في شمول " البعير " كالإنسان للكبير والصغير كلام لهم تبعاً لما عن أهل اللغة من الاختلاف في ذلك ، فعن النهاية الأثيريّة ( 13 ) كما عن ظاهر فقه اللغة ( 14 ) - للثعالبي - التعميم ، وعليه القطع في المنتهى ( 15 ) ، كما عن المعتبر ( 16 ) ، والذكرى ( 17 ) ، ووصايا التذكرة ( 18 ( ، والقواعد ( 19 ) .

--> ( 1 ) المصباح المنير : مادّة " البعير " ، ص 53 . ( 2 ) مختار الصحاح : مادّة " ب ع ر " . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 74 . ( 4 ) السرائر 1 : 70 . ( 5 ) التنقيح الرائع 1 : 46 . ( 6 ) المعتبر : 15 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 138 . ( 8 و 10 و 11 ) كشف اللثام 1 : 321 . ( 9 ) روض الجنان : 147 . ( 12 ) حكى عنه في كشف اللثام بقوله : " وقال الغزالي في بسيطه : الخ " 1 : 322 . ( 13 ) النهاية في غريب الحديث ؛ مادّة " إبل " 1 : 16 . ( 14 ) فقه اللغة ؛ مادّة " بعر " : 86 . ( 15 ) منتهى المطلب 1 : 74 . ( 16 ) المعتبر : 19 . ( 17 ) ذكرى الشيعة 1 : 99 . ( 18 ) تذكرة الفقهاء 2 : 485 . ( 19 ) قواعد الأحكام 1 : 188 .