السيد علي الموسوي القزويني
630
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وله في بحث الواقف القليل من الدروس كلام ربّما يتوهّم كونه مدافعاً للعبارة المذكورة ، حيث قال : " ولو اتّصل الواقف بالجاري اتّحدا مع مساواة سطحيهما ، أو كون الجاري أعلى لا العكس " ( 1 ) . ويمكن دفع توهّم المدافعة بإبداء الفرق بين المقامين ، حيث إنّ المعتبر في محلّ البحث - وهو مقام الرفع عن ماء البئر - صيرورة المائين واحداً بأن يخرج المجموع عن مسمّى البئر ليزول عنه الحكم المخصوص بها وهو النزح ، ولا ريب أنّه لا يكفي فيه مجرّد الجريان من فوق ما دام مسمّى البئر باقياً ، والمقصود في المقام الآخر - وهو الدفع عن الواقف القليل - مجرّد الاتّصال بالمعتصم ، لقيام الدلالة على كفايته في اتّحادهما في الحكم ، كما هو مذهب من يقول في الكرّ الغير المتساوي السطوح بتقوّي الأسفل بالأعلى دون العكس ، فالمثبت هنا إنّما هو الاتّحاد في الحكم والمنفيّ في الأوّل هو الاتّحاد في الاسم ، ولذا صدر العبارة مقيّدة بالمسمّى . وأنت إذا تأمّلت في عبارة العلاّمة - المتقدّمة - ( 2 ) لم تجدها مخالفة لتلك العبارة ، ويرجع إليهما ظاهراً كلام المعتبر ( 3 ) في المنع عن الكفاية ، إذ لا يظنّ أنّه يقول به حتّى في صورة خروج العنوان عن مسمّى البئر كما لا يخفى . فينبغي القطع حينئذ بعدم الخلاف في الكفاية في تلك الصورة ، ومنشأ احتجاج المعتبر على عدم الكفاية بما مرّ هو الحصر المستفاد من نصوص المنزوحات الّتي أصرحها دلالةً عليه صحيحة ابن بزيع - المتقدّمة - ( 4 ) في أدلّة القول بالنجاسة ، المشتملة على قوله ( عليه السلام ) : " ينزح دلاء " في جواب قول السائل : " ما الّذي يطهّرها " ؟ واُجيب عنه : بظهور ورودها مورد الغالب من تعذّر التطهير بغير النزح أو تعسّره ، ولي في المسألة تأمّل . وقد يعترض - على القول بتطهيرها بإلقاء الكرّ عليها - : بأنّ اللازم من القول بذلك الالتزام أيضاً بصيرورة ماء البئر معتصماً لا ينفعل بما يقع فيه ، لأنّ دليل التطهير بإلقاء
--> ( 1 ) الدروس الشرعيّة 1 : 119 . ( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 188 . ( 3 ) المعتبر : 19 . ( 4 ) الوسائل 1 : 176 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 21 - الكافي 3 : 5 / 1 - التهذيب 1 : 244 / 705 - الاستبصار 1 : 44 / 124 .