السيد علي الموسوي القزويني
628
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المقدّرات ، فيجري في تلك الجهة حينئذ جميع ما تقدّم في الجهة الاُولى . فالأقرب حينئذ كفاية نزح المسمّى المستتبع للتجدّد من المادّة ، والأحوط نزح المقدار الّذي كان يزول معه التغيّر إن أمكن العلم به وإلاّ اعتبر نزح الجميع ، لكنّ المنقول في ذلك عن الأصحاب قولان : أحدهما : ما عن العلاّمة في التذكرة ( 1 ) من إطلاق القول بنزح الجميع ، وعن ولده فخر المحقّقين ( 2 ) أنّه صحّحه ، وعن الذكرى ( 3 ) أنّه قوّاه ، وعن بعض المتأخّرين ( 4 ) أيضاً موافقتهم على ذلك . وثانيهما : ما عن ثاني الشهيدين ( 5 ) ، وصاحب المعالم ( 6 ) وظاهر البيان ( 7 ) من الاكتفاء بمزيل التغيّر على تقديره . وعن الأوّلين الاحتجاج بأنّه : ماء محكوم بنجاسته وقد تعذّر ضابط تطهّره ، فيتوقّف الحكم بالطهارة على نزح الجميع . واُجيب عنه : بمنع إطلاق دعوى التعذّر ، فإنّه يمكن في كثير من الصور أن يعلم المقدار الّذي يزول معه التغيّر تقريباً ، نعم لو فرض عدم العلم في بعض الصور توقّف الحكم بالطهارة حينئذ على نزح الجميع ، إذ لا سبيل إلى العلم بنزح القدر المطهّر إلاّ به . واحتجّ على القول الثاني بأنّه : إذا اكتفى بنزح ذلك المقدّر من الماء للتطهير مع وجود التغيّر فلئن يكتفى به مع ذهابه طريق الأولويّة ، والأقرب هو ما ذكرنا وإن كان الأحوط هو التفصيل كما عرفت ، هذا . وهل يطهّر البئر حينئذ على هذا القول بسائر المطهّرات الجارية في سائر المياه أو لا تطهّر إلاّ بالنزح ؟ والظاهر أنّ فيه خلافاً وإن لم يصرّح به هنا بالخصوص ، بناءً على كونه من أفراد
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 30 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 21 ، 22 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 89 . ( 4 ) حكاه عنهم في فقه المعالم 1 : 269 . ( 5 ) حكاه عنه في فقه المعالم 1 : 269 بقوله : " ففي وجوب نزح الجميع حينئذ أو الاكتفاء بما يزول به التغيّر - لو كان - قولان - إلى أن قال - : " والأقرب الثاني وهو الظاهر من كلام الشهيد ( رحمه الله ) في البيان ، واختيار والدي ( رحمه الله ) " . ( 6 ) فقه المعالم 1 : 269 . ( 7 ) البيان : 99 .