السيد علي الموسوي القزويني
623
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الجميع فيما يكون واجباً مع تعذّره . وقد يستدلّ على الحكمين معاً بأنّه : ماء محكوم بنجاسته فيجب إخراجه أجمع ، ومع التعذّر التراوح كما في غيره من النجاسات المقتضية لنزح الجميع . والجواب عن الجميع : بأنّ ترك العمل بما تقدّم من الأخبار الدالّة على كفاية زوال التغيّر في التطهير مع كونها أظهر دلالةً وأكثر عدداً والمصير إلى هذا القول عملا بالوجوه المذكورة - مع تبيّن ضعف بعضها - خلاف الإنصاف ؛ وحمل الأخبار المشار إليها على الاستحباب أو على صورة توقّف الزوال طريق الجمع ، فوجوب نزح الجميع لإزالة التغيّر غير ثابت ليقوم مقامه التراوح عند التعذّر . والاستدلال بالموثّقة لإيجاب التراوح ليس في محلّه ، لعدم اعتبار كونه في الرواية للتغيّر ، وتنزيلها إليه تأويل يلتزم به لمجرّد الجمع فلا يصلح مستنداً لإيجاب الجميع ، ودعوى كون النجاسة الحاصلة بالتغيّر غير منصوص المقدّر مع ورود الأخبار المتقدّمة المعتبرة الواضحة الدلالة في غاية الغرابة ، والوجه الأخير القائم على الحكمين معاً لا يرجع إلاّ إلى المصادرة فلا يلتفت إليه ، ولو اُريد الاستناد فيه إلى الاستصحاب فيردّه : ورود الدليل على كفاية زوال التغيّر كما عرفت . وثالثها : ما عزى إلى الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) وعن كاشف الرموز : ( 3 ) أنّه نقله عن المقنعة من أنّه ينزح الجميع ومع تعذّره فإلى زوال التغيّر ، ومستنده على ما قيل الجمع بين النوعين المتقدّمين من أخبار التغيّر ، بحمل ما دلّ منها على نزح الجميع على صورة الإمكان وما دلّ منها على اعتبار زوال التغيّر على صورة تعذّر نزح الجميع . وفيه : أنّ حمل النوع الثاني على صورة تعذّر نزح الجميع ليس بأولى من حمل النوع الأوّل على صورة توقّف زوال التغيّر على نزح الجميع ، بل الأولى هو هذا لكونه في الحقيقة تصرّفاً في خبر واحد وهو صحيحة أبي خديجة ، لما عرفت من أنّ الدالّ على نزح الجميع خبران أحدهما لقصور سنده - وهو رواية منهال - غير صالح لمعارضة ما سبق من المعتبرة بخلاف الأوّل فإنّه تصرّف في عدّة أخبار معتبرة .
--> ( 1 ) النهاية ونكتها 1 : 209 . ( 2 ) المبسوط 1 : 11 . ( 3 ) كشف الرموز 1 : 57 - 56 وفيه : " قال الشيخان : مع تعذّر نزح الكلّ ، ينزح حتّى يطيب " .