السيد علي الموسوي القزويني
530
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
إليها الوجهان الأوّلان ممّا ذكرناه بالقياس إلى الصحيحة الاُولى ، كما لا يخفى على المتأمّل . ومحصّل الجواب : أنّ ترك العمل بأخبار الطهارة عملا بأخبار النجاسة خلاف الإنصاف ، وخلاف طريقة الاجتهاد وقواعد الاستنباط ، وقوانين فهم الألفاظ ، وليس لهذا القول بعد ذلك ممّا يصلح الاستناد إليه إلاّ الإجماعات المنقولة المعتضدة بالشهرة العظيمة ، والأخبار المتضمّنة للنزح كما حكي الاستدلال بهما أيضاً . والجواب عن الاُولى : قد تبيّن بما ذكر من قيام ما يوهنها ، فلا يمكن التعويل عليها ، وعن الثانية : بمنع دلالتها على الوجوب أوّلاً ، لقيام ما يزاحمها في تلك الدلالة ممّا يصرفها إلى الاستحباب أوّلاً ( 1 ) ، ومنع الملازمة بين وجوب النزح والنجاسة ، بعد قيام قوّة احتمال التعبّد - كما عليه جماعة - ولا سيّما مع ملاحظة كون الحمل عليه طريق جمع بينها وبين أخبار الطهارة ، مع كثرتها واعتبارها سنداً وقوّتها دلالة ، مضافاً إلى ورود النزح في أشياء طاهرة كما ستعرف . وأمّا القول بالفرق بين الكرّ وما دونه : فحكي الاحتجاج له بوجوه : أحدها : رواية الحسن بن صالح الثوري المرويّة في التهذيبين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا كان الماء في الركيّ كرّاً لم ينجّسه شئ " ( 2 ) . وثانيها : ما عن الفقه الرضوي حيث قال ( عليه السلام ) : " وكلّ بئر عمق مائها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها ، فسبيلها سبيل الماء الجاري ، إلاّ أن يتغيّر لونها أو ريحها " ( 3 ) . وثالثها : موثّقة عمّار - المتقدّمة - قال : سئل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن البئر يقع فيها زنبيل من عذرة يابسة أو رطبة ، فقال : " لا بأس إذا كان فيها ماء كثير " ( 4 ) . ورابعها : عموم ما دلّ من الأخبار على اشتراط الكرّيّة في عدم الانفعال . وأجاب الشيخ ( 5 ) عن الأوّل بوجهين : أحدهما : أن يكون المراد بالركيّ المصنع الّذي لا يكون له مادّة بالنبع ، دون الآبار
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الوسائل 1 : 160 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 8 - الكافي 3 : 2 / 4 التهذيب 1 : 408 / 1282 - الاستبصار 1 : 33 / 88 . ( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 91 . ( 4 ) الوسائل 1 : 174 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 15 - التهذيب 1 : 416 / 1312 - الاستبصار 1 : 42 / 117 . ( 5 ) الاستبصار 1 : 33 ذيل الحديث 88 .