السيد علي الموسوي القزويني
518
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
على تقدير تأنيث الضمير - كما في نسخ اُخرى نقلها غير واحد من أصحابنا - فيحتمل عوده إلى البئر ، أو إلى الميتة ، فلا دلالة فيها إذن على أنّ النزح إنّما هو لأجل التغيّر الّذي يزول غالباً بالعشرين . ولكنّه لا يقدح في دلالته على أنّه ليس لأجل النجاسة ، بقرينة اعتبار نزح سبع دلاء لدخول الجنب ، لأنّ الجنب بوصف دخوله في البئر لا يستلزم بدنه مباشرة النجاسة والاشتمال عليها كما لا يخفى ، فالرواية بعمومها الشامل لصورة عدم اشتماله عليها تدلّ على النزح ، وهو لا يجامع نجاسة الماء . وبذلك يتوهّن ما أورد عليها : من أنّها لا تدلّ على أنّه إذا لم يكن لها ريح لم ينزح شئ ، فإنّ دلالتها على النزح - على تسليم وجوبه - أعمّ من النجاسة فضلا عن توجّه المنع إلى وجوبه . ومنها : موثّقة يعقوب بن عثيم بأبان بن عثمان ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) سام أبرص وجدناه قد تفسّخ في البئر ؟ قال : إنّما عليك أن تنزح منها سبع أدل ( 1 ) ، قلت : فثيابنا الّتي قد صلّينا فيها نغسلها ونعيد الصلاة ؟ قال : " لا " ( 2 ) . وروي في التهذيب عقيب ذلك مرسلا عن جابر بن يزيد الجعفي ، أنّه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن السام أبرص في البئر ( 3 ) فقال : " ليس بشئ حرّك الماء بالدلو " ( 4 ) . ولو قيل : بمنع نهوض ذلك دليلا على عدم النجاسة ، لتوجّه المنع إلى كون " سام أبرص " ( 5 ) من ذوات الأنفس ، لعارضناه : - بعد التسليم - بمنع نهوض النزح الوارد في الأخبار دليلا على النجاسة لوروده بعينه في " سام أبرص " كما في الموثّقة . ومنها : موثّقة عبد الكريم بن عمرو الواقفي الثقة ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) بئر يستقى منها ، وتوضّئ به ، وغسل منه الثياب ، وعجن به ، ثمّ عُلم أنّه كان
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) الوسائل 1 : 176 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 19 - التهذيب 1 : 245 / 707 - الاستبصار 1 : 41 / 114 . ( 3 ) كذا في الأصل ، وفي التهذيب الموجود عندنا " الماء " بدل " البئر " . ( 4 ) التهذيب 1 : 245 / 708 . ( 5 ) وفي هامش الأصل : " سام أبرص " : من كبار الوزغ ، وهو معرفة إلاّ أنّه تعريف جنس ، وهما اسمان جعلا واحداً .