السيد علي الموسوي القزويني
502
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ينبوع ومن الموضوعات المخصوصة بالعنوان في كتب الأصحاب البئر ، لاختصاصها بمزيد الأبحاث ، وامتيازها بأحكام مختلفة ناشئةً عن اختلاف مواردها والأسباب المقتضية لها ، وينبغي قبل الخوض في البحث عن تلك الأحكام صرف النظر في معرفة البئر موضوعاً ، وهي كما ترى من المفاهيم العرفيّة الّتي لا يكاد يخفى أمرها على المتأمّل ، ويقطع بعدم تغيّر العرف فيها ، واتّحاده فيها مع اللغة أو العرف القديم المتناول لعرف نفس الشارع ، ولذلك أنّ القاموس ( 1 ) والمجمع ( 2 ) جعلاها معروفة ، فكلّ ما يسمّى في العرف بئراً - تسمية حقيقيّة - فقد لحقه أحكام البئر ، وإن شكّ في التسمية لشبهة في المصداق أو الصدق فإن دخل في مسمّى الجاري لحقه حكمه ، وإلاّ فيعتبر في انفعاله وعدم انفعاله ما هو معتبر في الواقف من الكرّيّة وعدمها . وربّما يعرّف البئر كما عن الشهيد في شرح الإرشاد : " بأنّها مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالباً ، ولا يخرج عن مسمّاها عرفاً ، " ( 3 ) وعن الأردبيلي : " أنّه مجمع ماء تحت الأرض ، ذي نبع بحيث يصعب الوصول إليه غالباً عرفاً ، وعلى حسب العادة " ( 4 ) . وعن المحقّق الشيخ علي الاعتراض عليه : " بأنّ القيد الأخير موجب لإجمال التعريف ، لأنّ العرف الواقع لا يظهر أيّ عرف هو ؟ أعرف زمانه ( صلى الله عليه وآله ) أم عرف غيره ؟ وعلى الثاني ، فيراد العرف العامّ ، أو الأعمّ منه ومن الخاّص ؟ مع أنّه يشكل إرادة عرف غيره ( صلى الله عليه وآله ) وإلاّ لزم تغيّر الحكم بتغيير التسمية فيثبت في العين حكم البئر لو سمّيت باسمه ، وبطلانه ظاهر .
--> ( 1 ) القاموس المحيط : مادّة " البئر " . ( 2 ) مجمع البحرين : مادة " بئر " . ( 3 ) روض الجنان : 143 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 265 .