السيد علي الموسوي القزويني

489

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

العبارة المنقولة عن الموجز قاصرة عن تأديته ، ولعلّها ظاهرة في موافقة المشهور ، حيث قال : " وكذا ماء الغيث نازلا ولو من ميزاب " ( 1 ) فإنّ اعتبار النزول هو القول المشهور بعينه ، ولا ينافيه تعميمه بالقياس إلى الميزاب ، لأنّ تحقّق النزول بالقياس إلى ما لا يصيبه السماء قد يكون بالميزاب الحاجز بينه وبين السماء ، أو أنّ النزول المعتبر في حفظ الماء عن الانفعال أعمّ من كونه من السماء بلا واسطة أو منها بواسطة الميزاب ، أو أنّ حالة النزول من السماء مقتضية لاعتصام الماء عن قبول الانفعال ولو بالقياس إلى ما ينزل منه من الميزاب ، وحاصله عدم اختصاص الحكم مع هذه الحالة بما له مبدأ النزول عنها فعلا ، بل يتعدّى إلى ما انقضى عنه ذلك المبدأ لكن ما دامت الحالة باقية . ويمكن إجراء ما يقرب من هذا التوجيه في كلام الشيخ أيضاً وإن كان خلاف الظاهر ، ولعلّه لذا عبّر العلاّمة في المنتهى عند حكاية مذهبه بقوله : " ويلوح من كلام الشيخ في التهذيب ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) اشتراط الجريان من الميزاب " ( 4 ) وعلى هذا فلم يتحقّق منه المخالفة وإن اشتهر في الألسنة ، وعن الفاضل الجواد ( 5 ) أنّه اعتبر أن يكون لماء المطر قوّة بحيث يصلح للجريان ، وإن لم يكن جارياً بالفعل ، وعزى إلى جملة ممّن تأخّر عنه الميل إليه . فأقوال المسألة - بضميمة ما عرفته عن الروض - ( 6 ) أربع ، وقد يحكى عن العلاّمة الطباطبائي في المصابيح ( 7 ) تسديس الأقوال . أحدها : كفاية النزول من السماء مطلقاً ، ولو بنحو قطرة واحدة ، وهو المحكىّ عن الروض ( 8 ) . وثانيها : اشتراط قوّة يصحّ معها إطلاق اسم الغيث والمطر عرفاً ، وإن قلّ أو لم يجر وهو المشهور . ثالثها : اعتبار الكثرة والجريان ولو قوّة ، وهو اختيار الفاضل الأردبيلي ( 9 ) .

--> ( 1 ) الموجز الحاوي ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 26 : 411 ) . ( 2 ) التهذيب 1 : 411 ذيل الحديث / 1296 . ( 3 ) المبسوط 1 : 16 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 29 . ( 5 ) في شرح الدروس الشرعيّة - للفاضل الجواد - لم نعثر عليه . ( 6 ) روض الجنان : 139 . ( 7 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - : ( مخطوط ) الورقة : 52 . ( 8 ) روض الجنان : 139 . ( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 256 .