السيد علي الموسوي القزويني
471
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونجاستهما " ( 1 ) . وقال العلاّمة ( رحمه الله ) في موضع من المنتهى : " لو أخبر العدل بنجاسة إنائه فالوجه القبول ، ولو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه فالأقرب القبول أيضاً " ( 2 ) فما في كلام المحقّق الخوانساري في شرح الدروس من المناقشة في ذلك بأنّ : " قبول قول المالك عدلا كان أو فاسقاً فلم أظفر له على حجّة " ( 3 ) ممّا يقضي بالعجب ، ومع ذلك ليس ممّا يلتفت إليه . وعن جماعة ( 4 ) أنّهم قيّدوا قبول قول إخبار الواحد بنجاسة إنائه بما إذا وقع الإخبار قبل الاستعمال ، فلو كان الإخبار بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة المستعمل له ، فإنّ ذلك في الحقيقة إخبار بنجاسة العين فلا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا ، ولأنّ الماء يخرج بالاستعمال عن ملكه إذ هو في معنى الإتلاف أو نفسه . وهذا بمكان من القوّة وإن كان ما ذكر في التعليل عليلا ، والوجه في ذلك أنّ هذا الإخبار لا يفيد علماً ، ولا يستفاد من الروايات المشار إليها أزيد من قبول إخبار ذي اليد ، لو تحقّق حال وجود المورد وبقائه في يده ، فيبقى الأصل الكلّي المستفاد عن الروايات سليماً عن المعارض ، فصار نتيجة الكلام : أنّ النجاسة تثبت بالعلم أو بإخبار ذي اليد بها ، فثبوت الطهارة بهما - مع أنّه لا حاجة له إلى شئ منهما - بطريق أولى . وخامسها : إنّ الظنّ بالنجاسة لا عبرة به ولو كان قويّاً ، وأنّه لا فرق فيه بين ما لو استند إلى العادة والغلبة وغيرها ، وهذا يستفاد عن إطلاق جملة كثيرة من الروايات ، مضافاً إلى ظهور جملة اُخرى فيه بالخصوص ، كما يشهد به التأمّل في صحيحة عبد الله بن سنان ( 5 ) الواردة في إعارة الثوب للذمّي ، فإنّ مباشرة الذمّي له ممّا يوجب بحسب العادة الظنّ الغالب بالملاقاة المنجّسة ، وعلى قياسها الأخبار الاُخر الواردة في ثياب المجوس ونحوها ، لكن في رواية طين المطر ما ربّما يوهم اعتبار الظنّ الحاصل من الغلبة حيث يقول ( عليه السلام ) : " فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله " ( 6 ) ، فإنّ الغالب عند مضيّ هذا المقدار من الزمان تحقّق سبب النجاسة .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 252 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 56 . ( 3 ) مشارق الشموس : 285 . ( 4 ) حكى عنهم في فقه المعالم 1 : 383 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة 464 الرقم 4 . ( 6 ) كما تقدّم في الصفحة 462 الرقم 3 .