السيد علي الموسوي القزويني

462

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الموضوعات الخارجيّة وعلى قياسها الثانية . ومنها : خبر غياث عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : " ما اُبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم " ( 1 ) تمسّك به في المدارك ( 2 ) على ما تقدّم عنه من دعوى الأصل الكلّي . ومنها : خبر عمّار بن موسى الساباطي ، أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجد في إنائه فأرة ، وقد توضّأ من ذلك الإناء مراراً ، أو غسل منه ثيابه أو اغتسل منه ، وقد كانت الفأرة متسلّخة ؟ فقال : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل ، أو يتوضّأ ، أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة ، وإن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمسّ من الماء شيئاً ، وليس عليه شئ ، لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه ، ثمّ قال : لعلّه أن تكون سقطت فيه تلك الساعة الّتي رآها ، " ( 3 ) وهذا كما ترى يقضي بعدم اعتبار الظنّ بالنجاسة بجميع مراتبه ، حتّى ما يكون منه قويّاً متآخماً بالعلم ، ضرورة أنّ انفساخ الفأرة كما هو مفروض السؤال ممّا يحصل معه ظنّ قويّ قريب من العلم بسقوطها في الإناء قبل جميع تلك الاستعمالات ، إن لم نقل بإيراثه العلم بذلك ، واحتمال كونها ساقطة في الساعة الّذي أبدأه الإمام ( عليه السلام ) في غاية البعد والغرابة . ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة في مباحث الماء القليل ، بالتوجيه المتقدّم ثمّة ، القائلة في دم الرعاف بأنّه : " ان لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيّناً فلا تتوضّأ منه " ( 4 ) . ومنها : مرسلة محمّد بن إسماعيل المرويّة في الكافي عن بعض أصحابنا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) " في طين المطر ، أنّه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيّام ، إلاّ أن تعلم أنّه قد نجّسه شئ بعد المطر ، فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله ، فإن كان الطريق نظيفاً لم تغسله " ( 5 ) .

--> ( 1 ) الوسائل 3 : 467 الباب 37 من أبواب النجاسات ح 5 - التهذيب 1 : 253 / 735 - الفقيه 1 : 42 / 166 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 384 . ( 3 ) الوسائل 1 : 142 ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 - الفقيه 1 : 14 / 26 - التهذيب 1 : 418 / 1322 ، في الفقيه والتهذيب " منسلخة " . ( 4 ) الوسائل 1 : 150 ب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 - الكافي 3 : 74 / 16 - التهذيب 1 : 412 / 1299 . ( 5 ) الوسائل 1 : 147 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 6 - الكافي 3 : 13 / 4 .