السيد علي الموسوي القزويني
453
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
النهر ، من غير تعرّض فيهما للتشبيه في عدم اعتبار الكرّيّة كما في المشبّه به ، فلا يستفاد منهما إلاّ قضيّة مهملة بخلاف ما عداهما ، فإنّ الإطلاق فيه ممّا لا إشكال فيه خصوصاً في خبر قرب الأسناد " ماء الحمّام لا ينجّسه شئ " ( 1 ) وخبر بكر بن حبيب : " ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة " . ( 2 ) ودعوى : كون الإطلاق منزّلا على الغالب قد عرفت ما فيها بما لا مزيد عليه ، فماء الحمّام حينئذ مخرج عن قاعدة انفعال القليل بالدليل ، فثبت أنّ الأقوى في النظر القاصر هو القول الأخير الّذي صار إليه بعض مشايخنا ، قائلا - بعد ما أطنب الكلام في تقريب هذا القول - : " فصار حاصل البحث أنّ ما في الحياض حاله كحال الماء الخارج من عين الجاري ، والحوض الكبير الّذي يأتي منه الماء بمنزلة العين الّتي ينبع منها الماء القليل ، فلا يقبل ما في الحياض النجاسة سواء كان ما في الحوض الكبير كرّاً أو لا ، وسواء كان المجموع مقدار كرّ أولا ، لكن بشرط اتّصالها بالمادّة وتجدّد الخروج منها " ( 3 ) انتهى . ولكن الاحتياط في كرّيّة المجموع ، وأحوط منه اعتبار كرّيّة المادّة أيضاً . الجهة الثالثة : لهم خلاف آخر في تطهير ماء الحمّام ، بعد تنجّسه بسبب الانقطاع عن المادّة حين ملاقاة النجاسة ، وفيه مسائل : المسألة الاُولى : في اشتراط كرّيّة المادّة في رفع النجاسة عن ماء الحوض الصغير وعدمه ، والّذي صرّح به غير واحد هو الاشتراط نافين عنه الاشكال ، بل نقل عليه الإجماعات ، الّتي منها ما ستعرف عن الفاضل الهندي ( 4 ) ، وفي الرياض ( 5 ) نفي الخلاف عنه ، وإن كان بضابطته المعروفة عنه عبارة عن عدم عثوره على الخلاف حيثما يعبّر به ، لا أنّه عثر على الإجماع ، ولعلّه من جهة تردّده في مذهب المحقّق ، حيث إنّه قد ينسب إليه المصير إلى عدم اعتبار الكرّيّة في الدفع والرفع معاً ، لإطلاق قوله - فيما تقدّم عن المعتبر - : " ولا اعتبار بكثرة المادّة وقلّتها " ( 6 ) وقد يعزى إليه اختيار الاعتبار في الرفع خاصّة ، لمكان
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 150 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 8 - قرب الأسناد : 128 . ( 2 ) الوسائل 1 : 149 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 4 - التهذيب 1 : 378 / 1168 . ( 3 ) جواهر الكلام 1 : 232 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 260 . ( 5 ) رياض المسائل 1 : 139 . ( 6 ) المعتبر : 9 .