السيد علي الموسوي القزويني

449

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

مصادرة واضحة لا يعبأ بها . الجهة الثانية : عن ثاني الشهيدين في المدارك ( 1 ) وغيره أنّه اكتفى بكون المجموع من المادّة وما في الحوض كرّاً مع تواصلهما مطلقاً ، لعموم قوله ( عليه السلام ) " إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شئ " ( 2 ) ووافقه على ذلك جمع كثير ممّن تأخّر عنه ممّن عاصرناهم وغيرهم ، وحكي عن شرح المفاتيح ( 3 ) اختياره ، وعن الذخيرة ( 4 ) عن بعض المتأخّرين : " أنّه ذكر أنّ بلوغ المجموع قدر الكرّ كاف مطلقاً إجماعاً " وأنّ إطلاق الأصحاب اشتراط كرّيّة المادّة مبنيّ على الغالب من كثرة أخذ الماء من الحوض ، وكأنّ المراد به أنّ الكرّيّة إنّما اعتبرت في المادّة لئلاّ يخرج المجموع عن الكرّيّة بكثرة أخذ الماء من الحوض . وعن الأردبيلي في المجمع : " أنّه مع اختلاف السطوح لا يكفي بلوغ المجموع كرّاً ، وأمّا مع استواء السطوح فيكتفى به " ( 5 ) وعن جامع المقاصد اختياره أيضاً مع نوع اختلاف قائلا : " واشتراط الكرّيّة في المادّة إنّما هو مع عدم استواء السطوح ، بأن تكون المادّة أعلى أو أسفل ، لكن مع اشتراط القاهريّة بفوران ونحوه في هذا القسم ، أمّا مع استواء السطوح فيكفي بلوغ المجموع كرّاً ، كالغديرين إذا وصل بينهما بساقية ، بل أولى لعموم البلوى هنا " ( 6 ) وقد سبق هذا التفصيل عن حاشية الشرائع أيضاً في الجهة الاُولى . وفي الرياض وغيره عن بعض المتأخّرين الاكتفاء بكرّيّة المجموع مع التساوي ، أو الانحدار مع الاختلاف وإلاّ فيشترط الكرّيّة في المادّة ، قائلا : " وربّما نسب إلى العلاّمة جمعاً بين كلماته في كتبه " ( 7 ) ، ويظهر هذا الجمع أيضاً عن صاحب المدارك ، فإنّه بعد ما حكى عن أكثر المتأخّرين ( 8 ) اشتراط الكرّيّة في المادّة ، وعن المحقّق في المعتبر ( 9 ) وغيره ( 10 ) في مسألة الغديرين إذا أوصل بينهما بساقية ، أنّهما كانا كالماء الواحد مع بلوغ

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 35 . ( 2 ) الوسائل 1 : 158 ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 - 1 . ( 3 ) مصابيح الظلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 513 . ( 4 ) ذخيرة المعاد : 120 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 264 نقلا بالمعنى . ( 6 ) جامع المقاصد 1 : 112 . ( 7 ) رياض المسائل 1 : 138 . ( 8 ) منهم العلاّمة في تبصرة المتعلّمين : 3 ؛ والشهيد في البيان : 44 ؛ والشهيد الثاني في روض الجنان : 137 . ( 9 ) المعتبر 1 : 50 . ( 10 ) كما في منتهى المطلب 1 : 9 ؛ وتحرير الأحكام - كتاب الطهارة - ( الطبعة الحجريّة ) : 4 .