السيد علي الموسوي القزويني
431
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
بمجرّد الملاقاة - لا يتأتّى فرضه إلاّ في صورة التغيّر الّذي يزول بتجدّد الماء عليه من المادّة ، وليس في النجاسات الواردة في سؤال الرواية ما يوجب التغيّر عادةً كما لا يخفى ، وبناءً على الانفعال بمجرّد الملاقاة لا يمكن التطهير بلا مطهّر خارجي ، من إلقاء كرّ ونحوه . وأمّا ما قيل - في توجيه الاستدلال - : من أنّ المراد به الرفع قضيّة للمعنى الحقيقي ، ويعلم منه الدفع وهو الحكم المطلوب من السؤال بالفحوى ، ففيه : مالايخفى من البعد والغرابة . وربّما يعترض عليها : بأنّها على خلاف المطلب أدلّ ، حيث إنّ ظاهرها اعتصام ماء النهر بعضه ببعض لا بالمادّة ، فتدلّ على اعتبار كثرته في اعتصامه ، وهو أيضاً كما ترى ، فإنّ الأبعاض المتواصلة الّتي يعتصم كلّ بعض منها بآخر منتهية إلى المادّة ، وقضيّة ذلك كون الاعتصام الّذي يتحقّق فيما بينها مستنداً بالأخرة إلى المادّة . وأضعف منه الاعتراض أيضاً : بأنّ المماثلة ممّا يقتضي المساواة من الطرفين ، ومن المعلوم أنّ رفع النجاسة المتحقّقة في ماء الحمّام لا يكون إلاّ بالمادّة البالغة كرّاً ، فمقتضى المماثلة اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجّس بعضه ، وهذا عين مذهب العلاّمة ( 1 ) في الجاري ، فإنّ ( 2 ) المماثلة إنّما تقتضي المساواة في الحكم المسوق لبيانه الكلام لا في موضوعه ، والمادّة البالغة كرّاً - بناءً على تسليم اعتبار الكرّيّة فيها في الصورة المفروضة - مأخوذة وملحوظة موضوعاً لحكم الرفع ، المنساق لبيانه الرواية ، هذا مضافاً إلى ما عرفت من ورود الرواية لبيان حكم الدفع لا الرفع الذي يوجب توهّم الاعتراض المذكور . وأضعف من الجميع المناقشة في اختصاص لفظ " النهر " بالنابع ، ثمّ في شموله لما دون الكرّ ، فإنّ لفظ " النهر " وإن لم يختصّ بالنابع ، إلاّ أنّ الظاهر المتبادر منه ومن لفظ " الجاري " الوارد في الروايات المتقدّمة والآتية إنّما هو النابع وإن كان إطلاقيّاً ، وهو شئ يجده الذوق بملاحظة المقام . نعم ، يمكن الاعتراض عليها : بأنّ الدلالة المذكورة إنّما تثبت على جهة العموم بالقياس إلى الكرّ وما دونه ، ومفهوم قوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شئ "
--> ( 1 ) منتهى المطلب 1 : 28 حيث قال : " لافرق بين الأنهار الكبار والصغار ، نعم ، الأقرب اشتراط الكرّيّة ، لانفعال الناقص عنها مطلقا " الخ . ( 2 ) هذا جواب لقوله : " وأضعف منه الاعتراض عليه الخ " .