السيد علي الموسوي القزويني
421
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ويظهر منه الميل إليه في الروضة ( 1 ) ؛ قيل : وكذلك أيضاً في روض الجنان ( 2 ) ، وعن ولده صاحب المعالم : " أنّه ذهب إليه في جملة من كتبه ، إلاّ أنّ الّذي استقرّ عليه رأيه بعد ذلك هو المذهب المشهور " ( 3 ) وعنه في الروض ( 4 ) عن جماعة من المتأخّرين . احتجّ الأوّلون بوجوه : أحدها : الأصل ، تمسّك به غير واحد من الأساطين . ويرد عليه : أنّه إن اُريد به القاعدة الكلّيّة المستفادة عن عمومات الأدلّة كتاباً وسنّة ، فهي وإن كانت مسلّمة ، غير أنّها لا ربط لها بالمقام ، لأنّ الكلام في قبول الجاري للانفعال بالعارض وعدمه ، والقاعدة إنّما تقتضي طهارته في أصله وخلقته الأصليّة ، فهي في الحقيقة ساكتة عمّا نحن بصدده نفياً وإثباتاً . ومنه يعلم ضعف ما في كلام جملة منهم من الاحتجاج بالعمومات ، وأضعف منه ما في كلام بعضهم من الاحتجاج بالخبر المستفيض " كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر " ( 5 ) فإنّه على ما قرّرناه سابقاً عامّ في مورده وهو الشبهة في الموضوع ، والمقام ليس منه ، على أنّ العلم بالقذارة أعمّ من الشرعي ، وهو قائم في المقام ، بناءً على عموم قاعدة انفعال القليل كما هو التحقيق ؛ فلابدّ في الخروج عنه من مخصّص والعامّ لا يصلح له ، بل هو ممّا ينبغي تخصيصه بالقاعدة ، ومن هنا ظهر جواب آخر عن العمومات والأصل بالمعنى المفروض ، لو قلنا فيهما بالدلالة على عدم قبول الانفعال بالعارض عموماً . وإن اُريد به قاعدة الطهارة أيضاً ولكن بالمعنى الّذي قرّره صاحب المدارك . ( 6 ) من أنّ الأشياء كلّها على الطهارة إلاّ ما نصّ الشارع على نجاسته لأنّها مخلوقة لمنافع العباد ، ولا يتمّ النفع إلاّ بطهارتها . ففيه : أوّلا : منع منافاته أيضاً لما نحن بصدده ، إذ غاية ما فيه كون خلقة الأشياء على الطهارة ، وهو لا ينافي عروض النجاسة من جهة الطوارئ .
--> ( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 252 . ( 2 ) روض الجنان : 134 . ( 3 ) فقه المعالم 1 : 298 نقلاً بالمعنى . ( 4 ) روض الجنان : 135 . ( 5 ) الوسائل 1 : 134 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 - وفيه : " الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر " . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 30 .