السيد علي الموسوي القزويني

415

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

" واعلم ، أنّه لا يشترط فيه الجريان ، بل يكفي مجرّد النبع " ( 1 ) ، ويمكن استفادته أيضاً عن جملة من التفاسير المتقدّم ذكرها لما فيها من إطلاق النبع ، وعن ظاهر المحقّق اعتباره ، حيث حكم بعدم تطهير القليل بالنبع من تحته ، تعليلا : " بأنّ النابع ينجّس بالملاقاة " ( 2 ) ، وعن كاشف اللثام - للفاضل الهندي - أنّه جعله أوضح الاحتمالين ( 3 ) وهو المحكيّ عن المقنعة ( 4 ) ، والتهذيب ( 5 ) ، حيث حكما بانفعال القليل من الغدير النابع وتطهيره بالنزح ، وهو صريح بعض من قاربناه عصراً ، قائلا ، " بأنّه يلحق بالبئر العيون الصغار الغير السائلة ، وغير الصادق عليها اسم البئر ، وفاقاً للمقنعة والتهذيب والفاضل الهندي في شرح القواعد ، لعدم صدق الجريان في مائها شرعاً ولغةً وعرفاً ، فلا يشمله عبارات الأصحاب ولا ما ورد من الأخبار " ( 6 ) . وعن المحقّق البهبهاني : " أنّ النابع الراكد عند الفقهاء في حكم البئر " ( 7 ) . ويستفاد عن المحقّق المذكور - في عبارة محكيّة عن شرحه للمفاتيح اعتباره في صدق الاسم دون الحكم ، بمعنى دخول العيون المشار إليها في حكم الجاري ، وخروجها عنه اسماً ، حيث قال : " المعتبر في الجاري والبئر هو الصدق العرفي - أي العرف العامّ - فمجرّد الجريان اللغوي لا ينفع في الجاري ، حتّى يكون الجريان عن مادّة سواء كانت نبعاً أو نزأً حاصلين عن حفر الآبار وخرق أسافلها ، ودخل الماء من بئر إلى بئر إلى أن جرى على الأرض وهذا هو المسمّى بالقناة ، أو كان البئر واحدة وثقب أسفلها حتّى يجري ماؤها على الأرض ، أو امتلأت ماءً إلى أن جرى على الأرض ، ففي جميع هذه الصور يكون الماء جارياً ، وإن أطلق عليه ماء البئر أيضاً ، إلاّ أنّه ليس إطلاقاً حقيقيّاً باصطلاح العرف العامّ ، ومن الجاري العيون الّتي يجري منها الماء ، وأمّا الّتي لا يجري أصلا وإن كان عن مادّة نبعاً أو نزأً فحكمها حكم الجاري في عدم الانفعال ما لم يتغيّر ، للأصل ، والعمومات ، وقوله ( عليه السلام ) في البئر : " لأنّ له مادّة " وغير ذلك " ( 8 ) انتهى .

--> ( 1 ) مشارق الشموس : 205 . ( 2 ) المعتبر : 11 . ( 3 ) كشف اللثام 1 : 254 . ( 4 ) المقنعة : 66 . ( 5 ) التهذيب 1 : 234 . ( 6 ) لم نعرف قائله . ( 7 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 104 . ( 8 ) مصابيح الظلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 518 .