السيد علي الموسوي القزويني
41
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
طهوراً ، فانظروا كيف تكونون " ( 1 ) . ومنها : ما عن أمير المؤمنين ، إذ قال - لابن الحنفيّة - : " يا محمّد إيتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة ، فأتاه محمّد بالماء ، فأكفاه بيده اليسرى على يده اليمنى ، ثمّ قال : بسم الله والحمد لله الّذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجساً " ( 2 ) . ومنها : قوله تعالى : ( وسقاهم ربّهم شراباً طهوراً ) ( 3 ) بناءً على ما قيل : من أنّ المراد به المطهِّر ، مستنداً إلى ما نقل : أنّ الرجل من أهل الجنّة تقسّم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا ، فيأكل ما شاء ، ثمّ يسقى شراباً طهوراً ، فيطهّر باطنه ، ويصير ما أكله رشحاً يخرج من جلده أطيب ريحاً من المسك ( 4 ) . ويشكل ذلك أيضاً : بأنّ مجرّد كثرة الاستعمال في معنى مغاير للمعنى الأصلي لا تكشف عن النقل وحدوث الوضع ما لم تبلغ الاستعمالات في الكثرة حدّاً يستغني معها عن مراعاة القرينة ، فكيف بها إذا وجدت مع القرينة كما في المقام ، لاقتران اللفظ في جميع الروايات المذكورة بالقرينة ، كما لا يخفى على المتدرِّب ، ولا سيّما مع ملاحظة تحقّق تلك الكثرة في الطرف المقابل أيضاً ، كما يظهر للمتتبِّع . فالحقّ أنّ إثبات الوضع الشرعي المخالف للأصل بمجرّد الاستعمالات المذكورة ممّا لا سبيل إليه . نعم ، يمكن أن يستكشف ببعض تلك الاستعمالات عن إرادة هذا المعنى من اللفظ الوارد في الآية ، بأن يجعل ذلك قرينة كاشفة عن المراد كما في الروايتين الأخيرتين ؛ فإنّ قول الصادق ( عليه السلام ) : " وقد وسّع الله عليكم بما بين السماء والأرض ، وجعل الماء طهوراً ، " إظهار للشكر وقبول للامتنان الّذي أخذه الله تعالى على العباد بقوله : ( وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً ) ( 5 ) ، أو حثّ وتحريص على قبوله وإظهار الشكر على تلك النعمة
--> ( 1 ) الفقيه : 1 : 10 ح 13 - التهذيب 1 : 356 / 1064 - الوسائل 1 : 100 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 4 وفيها : " وسّع اللّه عليكم بأوسع ما " . ( 2 ) الوسائل 1 : 401 ب 16 من أبواب الوضوء ح 1 - التهذيب 1 : 53 / 153 . ( 3 ) الإنسان : 21 . ( 4 ) نقله في مجمع البيان 10 : 623 ذيل الآية 21 من سورة الإنسان . ( 5 ) الفرقان : 48 .