السيد علي الموسوي القزويني

389

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

يمينك ، وعن يسارك ، وبين يديك وتوضّأ " ( 1 ) ، وفي رواية أبي بصير : " إن عرضك في قلبك شئ فافعل هكذا ، يعني افرج الماء بيديك ثمّ توضّأ " ( 2 ) وتمام الحديث قد تقدّم في بحث انفعال القليل . وعن بعضهم القول : بأنّ محلّ النضح هو الأرض ، والحكمة فيه عدم رجوع ماء الغسل ، لكن لا من جهة كونه غسالة بل من جهة النجاسة الوهميّة الّتي في الأرض فالنضح إنّما هو لإزالة النجاسة الوهميّة منها . وعن الآخر القول : بأنّ الحكمة إنّما هي رفع ما يستقذر منه الطبع من الكثافات ، بأن يؤخذ من وجه الماء أربع أكفّ وينضح على الأرض ، نسبه في الحدائق ( 3 ) إلى صاحب المدارك في حاشية الاستبصار ، ولكن عبارته المتقدّمة يأباه كما لا يخفى . وعن بعضهم أيضاً أنّ المراد بمحلّ النضح البدن ، لكن الحكمة فيه ترطيب البدن قبل الغسل لئلاّ ينفصل عنه ماء الغسل كثيراً ، فلا يفي بغسله لقلّة الماء ، وعن الآخر : أنّ المراد نضح البدن لحكمة إزالة توهّم ورود الغسالة ، إمّا بحمل ما يرد على الماء على وروده ممّا نضح على البدن قبل الغسل الّذي ليس من الغسالة ، وإمّا أنّه مع الاكتفاء بالمسح بعد النضح لا يرجع إلى الماء شئ . وعن صاحب المنتقى : " أنّ عَجْزُ الخبر - يعني صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة - صريح في نفي البأس ، فحكم النضح للاستحباب " ( 4 ) ، وغرضه بذلك أنّ النضح سواء اُريد به نضح الأرض أو البدن ، ليس لحكمة ما قيل من عدم انحدار ما ينفصل من البدن إلى الماء ، وهذا مبنيّ على توهّم دلالة الرواية على عدم المنع عن استعمال المستعمل ، كما أنّ القول المنقولين في المعتبر وغيره مبنيّان على القول بالمنع . أقول : أمّا القول بأنّ المراد نضح البدن بجميع محتملاته بالنسبة إلى الحكمة ، فممّا ينبغي القطع ببطلانه ، لدلالة صريح رواية الكاهلي ، وظاهر صحيحة عليّ بن جعفر بذلك . أمّا الأوّل : فلمكان قوله ( عليه السلام ) - بعد الأمر بالنضح - : " وتوضّأ " ضرورة : أنّ الجوانب

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 218 ب 10 من أبواب الماء المضاف ح 3 - الكافي 3 : 3 / 1 . ( 2 ) الوسائل 1 : 163 ب 9 من أبواب الماء المطلق - ح 14 - التهذيب 1 : 417 / 1316 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 1 : 416 . ( 4 ) منتقى الجمان 1 : 68 .