السيد علي الموسوي القزويني
350
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأصالة الطهوريّة بمعنى القاعدة الكلّيّة ، والبراءة الأصليّة بمعنى الحالة الراجحة ، والعمومات تقتضي إجراء حكم الطهوريّة بهذا المعنى إلى ظهور مخرج ، والله أعلم " ( 1 ) . وأمّا خامسها : فالقول بالطهارة إذا ورد الماء على المحلّ ، ولازمه النجاسة إذا انعكس الأمر ، وأمّا أنّ المحلّ هل يطهّر حينئذ أو لا يطهّر ؟ فمبنيّ على مسألة كيفيّة التطهير المفروضة في اشتراط ورود الماء على المحلّ المغسول وعدمه ، ومن هنا يظهر أنّ هذا القول ينحلّ إلى قولين ، وكيف كان فهذا ممّا عدّه الشهيد في عبارته المتقدّمة من الدروس ( 2 ) قولا برأسه ، مقابلا للأقوال الاُخر في المسألة . ولمناقش أن يناقش فيه بدعوى : أنّه ليس من أقوال تلك المسألة مقابلا للقول بالطهارة ، بل هو جمع بين القول بالطهارة هنا والقول باشتراط الورود في المسألة المشار إليها . وبيان ذلك : أنّ الفقهاء عندهم نزاعان ، أحدهما : ما في مسألة الغسالة ، من أنّها هل هي طاهرة أو لا ؟ والآخر : ما في مسألة الغسل عن الأخباث ، من أنّه هل يشترط فيه ورود الماء على المغسول أو لا ؟ فإذا اتّفق أحد قال بالطهارة في الاُولى واشتراط الورود في الثانية ، كان قائلا بطهارة الغسالة إذا ورد الماء على المحلّ ، ومعه فلا ينبغي عدّ ذلك قولا برأسه مقابلا للقول بالطهارة هنا . بل ربّما يمكن أن يقال : بأنّ هذا لا يدخل في أقوال تلك المسألة أصلا ، بل هو جمع بين القول بعدم انفعال الماء القليل في صورة وروده على النجاسة مع القول باشتراط الورود في مسألة الغسل ، وهذا هو الظاهر من كلام السيّد ( 3 ) فيما تقدّم ، وقد عرفت آنفاً موافقة الحلّي ( 4 ) له ، وتبعهما صاحب المدارك ( 5 ) ، ويستفاد اختياره من تضاعيف كلام بعض من عاصرناه من مشايخنا العظام ( 6 ) . واحتجّ في المدارك على الطهارة : " بالأصل السالم عمّا يصلح للمعارضة ، فإنّ الروايات
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 487 . ( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 . ( 3 ) وهو السيد المرتضى ( قدس سره ) في الناصريّات ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 1 : 136 - المسألة الثالثة ) . ( 4 ) السرائر 1 : 181 . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 121 . ( 6 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 315 .