السيد علي الموسوي القزويني

335

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

مطلقاً ( 1 ) ، وحكي عن ظاهر الشهيد في الذكرى أيضاً - كما في المدارك ( 2 ) - واختاره بعض مشايخنا قدّس سرّه ( 3 ) مع اشتراطه ورود الماء ، فهو في الحقيقة اختار القول الآتي في المسألة وهو خامس الأقوال . وكيف كان فالقول الرابع هو القول بالطهارة مطلقاً من غير فرق حتّى بين الورودين ، وأمّا أدلّة هذا القول . فمنها : ما أشار إليه في المدارك ( 4 ) من الأصل السالم عمّا يصلح للمعارضة ، نظراً إلى أنّ الروايات المتضمّنة لنجاسة القليل بالملاقاة لا تتناول ذلك صريحاً ولا ظاهراً ، وتخرج الروايات الدالّة على طهارة ماء الاستنجاء شاهداً ، وبملاحظة جميع ما مرّ يظهر ضعف ذلك بل كونه في غاية الضعف . ومنها : أنّه لو انفعل لم يطهّر المحلّ ، والتالي باطل إجماعاً فكذا المقدّم ، وهذا الوجه وان لم يصرّح بالاستدلال به في هذا المقام ، وإنّما صرّح به في كلام السيّد في مسألة انفعال القليل بالقياس إلى الفرق بين الورودين ، ولكن يمكن إجراؤه في المقام لعموم مفاده ، بل جريانه ثمّة مبنيّ على نهوضه دليلا هنا ، كما لا يخفى . ولكن لقائل أن يقول : إنّه لو تمّ لم يكن قاضياً بالطهارة إلاّ في الغسلة الثانية المزيلة لنجاسة المحلّ ، لمنع بطلان التالي إذا قرّر لإثبات الطهارة في الغسلة الاُولى أيضاً ، فيكون أخصّ من المدّعى ، ولذا عدل عنه الاُستاذ مدّ ظلّه في شرح الشرائع ( 5 ) ، فقرّره على وجه يعمّ الغسلتين ، وهو أنّه لو كان نجساً لم يؤثّر في التطهير . والجواب : بمطالبة دليل الملازمة ، وهو لا يخلو إمّا قاعدة " اشتراط طهارة الماء في إزالة النجاسة " ، أو قاعدة " أنّ المتنجّس لا يطهّر " وهي أخصّ من الاُولى ، أو قاعدة " تنجّس ملاقي النجس " ، ولا سبيل إلى شئ منها ، سواء استند فيها إلى الإجماعات المنقولة ، أو إلى الإجماع المحصّل ، أو إلى تتبّع الأخبار الجزئيّة الواردة في الموارد الخاصّة من أبواب الطهارات .

--> ( 1 ) حكاه عنه في الحدائق الناضرة 1 : 483 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 122 - ذكرى الشيعة 1 : 85 حيث اعترف بأنّه لا دليل على النجاسة سوى الاحتياط . ( 3 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) - 1 : 338 . ( 4 ) مدارك الأحكام 1 : 122 . ( 5 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) 1 : 327 .