السيد علي الموسوي القزويني
310
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
نعم ، ربّما يناقش في الرواية بما هو جيّد في ظاهر الحال ، وهو القدح في سندها تارةً : من جهة أنّها غير موجودة في كتب الأخبار الموجودة الآن ، واُخرى : من جهة ما فيها من الإضمار . ولكنّ الخطب في ذلك هيّن ، لوضوح اندفاع الأوّل : بأنّ رواية الشيخ لها في خلافه لا تقصر عن روايته في تهذيبه واستبصاره ، بل الأوّل أولى بالتعويل عليه في نظر الاعتبار ، لأنّه إنّما ذكرها مستنداً إليها في الفتوى بخلاف الثاني ، لكثرة ما فيه من ذكره لمجرّد الضبط من دون استناده إليه . وأمّا ما فيها من الإرسال لحذفه الوسائط فغير قادح أيضاً ، لظهور أنّه إنّما وجدها في كتاب العيص مع ملاحظة ما ذكره في الفهرست ( 1 ) من : " أنّ له كتاباً " ، وهو بنفسه على ما صرّح به النجاشي ( 2 ) والعلاّمة في الخلاصة ( 3 ) : " ثقة عين يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي الحسن " ، وطريق الشيخ إليه على ما صرّح به غير واحد حسن وهو كذلك ، لأنّه قال في الفهرست ( 4 ) على ما في منتهى المقال ( 5 ) : " له كتاب ، أخبرنا ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار والحسن بن متّيل ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير وصفوان ، عن العيص " . وليس فيه إلاّ إبراهيم بن هاشم وابن أبي جيد ، وهو عليّ بن أحمد بن أبي جيد ، والأوّل حاله معلوم من حيث أنّ السند من جهته يعدّ عندهم حسناً ، وربّما يطلق عليه الحسن كالصحيح ، والثاني من ذكر الشيخ في ترجمته في الفهرست : " أنّه كان إماميّاً مستقيم الطريقة ، وصنّف كتباً كثيرة سديدة " ( 6 ) . وعن التعليقة : " قال المحقّق البحراني : إكثار الشيخ الرواية عنه في الرجال وكتابي
--> ( 1 ) الفهرست للطوسي : 347 . ( 2 ) رجال النجاشي : 824 . ( 3 ) خلاصة الأقوال : 227 . ( 4 ) الفهرست للطوسي : 347 . ( 5 ) منتهى المقال 5 : 2259 . ( 6 ) أقول : هذا سهو من قلمه الشريف ، لأنّ ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) في الفهرست انّما هو ترجمة لعلىّ ابن أحمد بن أحمد الكوفي ، المتوفّى سنة 352 ، وهو غير عليّ بن أحمد بن أبي جيد ، الّذي لا يذكر في الفهرست ولا في رجال النجاشي ، لعدم كونه من المؤلّفين . [ فراجع الفهرست للطوسي : 211 رقم 455 - رجال النجاشي : 265 - معجم رجال الحديث 11 : 246 ] .