السيد علي الموسوي القزويني

295

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الذخيرة ( 1 ) من قوله : " ولحصول الامتثال في رفع النجاسات به " . وعلى عدمه بما عزى ( 2 ) إلى المعتبر ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) من دعوى الإجماع على عدم جواز رفع الحدث بما تزال به النجاسة مطلقاً . فقد تبيّن بجميع ما ذكر : أنّ القول بالمنع مطلقاً أو في الجملة ، لا حجّة عليه سوى قاعدة الشغل ، والاطلاق والإجماع المنقول في المنتهى والمعتبر ، وأنت إذا تأمّلت علمت أنّ شيئاً منهما ليس بشئ . أمّا الأوّل : فلأنّ التمسّك بتلك القاعدة مع وجود ما يرفع موضوعها - على ما ستعرف - ممّا لا معنى له . وأمّا الثاني : فلتوجّه المنع إلى شمول هذا الإجماع لمثل المقام ، بل التحقيق : أنّه لا مجال إلى دعوى الاطلاق في إجماع المنتهى ، فإنّه في كلام العلاّمة معلّل بما لا يجري في المقام أصلا ، فإنّه بعد ما أورد الكلام في الماء المنفصل عن غسالة النجاسة بجميع صوره ، حتّى ما لو انفصل غير متغيّر من الغسلة الّتي طهّرت المحلّ حاكماً في الجميع بالنجاسة ، - مع نقله في الأخير اختلاف القولين عن الشيخ في المبسوط ( 5 ) ، فقال : بنجاسته مطلقاً ، والخلاف ( 6 ) ، فقال : بنجاسة الغسلة الاُولى وطهارة الغسلة الثانية ، - قال : " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النجاسة لا يجوز إجماعاً ، أمّا على قولنا فظاهر ، وأمّا على قول الشيخ فلما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " الماء الّذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضّأ منه ( 7 ) " . ( 8 ) فقوله : " أمّا عندنا فظاهر " إشارة إلى ما اختاره فيما تقدّم من نجاسة ما ينفصل من غسالة النجاسة ، تمسّكاً بأنّه ماء قليل لاقى نجاسة ، فينجّس .

--> ( 1 ) ذخيرة المعاد : 144 . ( 2 ) الناسب : هو صاحب المعالم في فقه المعالم 1 : 323 . ( 3 ) المعتبر : 22 ، حيث قال : " وأمّا رفع الحدث به أو لغيره ممّا يزال النجاسة فلا ، إجماعاً " . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 142 حيث قال : " رفع الحدث بمثل هذا الماء أو بغيره ممّا يزيل النجاسة لا يجوز إجماعاً " . ( 5 ) المبسوط 1 : 92 . ( 6 ) الخلاف 1 : 179 - المسألة 135 . ( 7 ) الوسائل 1 : 215 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 13 - التهذيب 1 : 221 / 630 . ( 8 ) منتهى المطلب 1 : 142 .