السيد علي الموسوي القزويني
293
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الشرائط لم يخرجه عن حكم الطهارة ، والأصل في ذلك الخبر المستفيض " الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر " ( 1 ) بناءً على ما قرّرناه من أنّه وارد لبيان الحكم لصورة الاشتباه ، مضافاً إلى الأصل المتقدّم تأسيسه في غير موضع ، غير أنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه ، وممّن صرّح بما ذكرناه السيّد في المناهل قائلا : " بأنّه إذا شكّ في تحقّق الشرط فالأصل طهارة الماء مطلقاً ، وإن حصل الظنّ بفقده ، ولكن مراعاة الاحتياط أولى " ( 2 ) . وامّا الجهة الثانية : ففيها مسائل ثلاث . الاُولى والثانية : في أنّ ماء الاستنجاء بعد ما ثبت كونه طاهراً وجامع الشرائط المتقدّمة ، فهل يكون طهوراً - بالمعنى الأعمّ من إزالة الخبث به ، ولو استنجاءاً آخر ، ورفع الحدث به صغيراً كان أو كبيراً ، - كما كان كذلك قبل الاستنجاء أولا ؟ فيه خلاف على أقوال : أحدها : أنّه ليس بطهور مطلقاً ، وهو لظاهر الشرائع ( 3 ) ، والدروس ( 4 ) ، والمنتهى ( 5 ) ، وصريح الذكرى ( 6 ) ، حيث إنّ الأوّل فرّق بين ماء الاستنجاء والمستعمل في الوضوء والمستعمل في الحدث الأكبر ، فحكم على الأوّل بكونه طاهراً فقط من غير تعرّض لطهوريّته ، وعلى الثاني بكونه طاهراً مطهّراً ، وعلى الثالث بكونه طاهراً وتردّد في طهوريّته . وصنع نظيره الثاني ، غير أنّه قدّم المستعمل في الوضوء فحكم بكونه طهوراً ، ثمّ أورد المستعمل في الحدث الأكبر فحكم بطهارته ، ناقلا في طهوريّته قولين مع جعله الكراهية أقربهما ، ثمّ تعرّض لذكر الاستنجاء فحكم عليه بالطهارة فقط . والثالث حكم على ماء الاستنجاء بكونه معفوّاً عنه بمعنى الطهارة - على ما استظهرناه سابقاً - من غير تعرّض لحكم طهوريّته ، مع أنّه في المستعمل في رفع الحدث الأصغر حكم عليه قبل ذلك بكونه طاهراً مطهّراً مدّعياً عليه الإجماع ، وفي رفع الحدث الأكبر نقل الخلاف في طهوريّته ، واختار هو كونه طاهراً مطهّراً . وأنّ الرابع قال - حسبما تقدّم - : " وفي المعتبر : ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة إنّما هو
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 134 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 . ( 2 ) المناهل - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 145 . ( 3 ) شرائع الاسلام 1 : 16 . ( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 121 . ( 4 ) منتهى المطلب 1 : 143 . ( 6 ) ذكرى الشيعة 1 : 82 .