السيد علي الموسوي القزويني

289

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

وثانيها : أن لا يقع ماء الاستنجاء على نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه كالدم المستصحب له ، أو عن محلّه وإن لم يخرج عن الحقيقة كالحدث الملقى على الأرض ، من غائط أو بول أو غيرهما من النجاسات ، فلو سقط ماء الاستنجاء وعلى الأرض نجاسة ثمّ رجع إلى الثوب أو البدن فهو نجس ، سواء تغيّر به أو لا ، وسواء كانت النجاسة هو البول أو الغائط المستنجى منهما أو غيرهما . وقد أشار إلى ذلك في الشرائع ( 1 ) ، وقد تقدّم التصريح به - في الجملة - عن المنتهى ( 2 ) وحكي ذلك عن القواعد ( 3 ) ، والدروس ( 4 ) ، وجامع المقاصد ( 5 ) ، والجعفريّة ( 6 ) ، والمقاصد العليّة ( 7 ) ، والروضة ( 8 ) ، والروض ( 9 ) ، ومجمع الفائدة ( 10 ) ، والكشف ( 11 ) ، وصرّح به في الرياض ( 12 ) أيضاً ، ونفى عنه الخلاف . والوجه في ذلك يظهر بالتأمّل فيما تقدّم ، فإنّ وقوعه على ما فرض من النجاسة ممّا يوجب انقلاب العنوان ، ويتبعه انقلاب الحكم أيضاً ، وإلى ذلك أشار في مجمع الفائدة - على ما حكي - بقوله : " نعم اشتراط عدم وقوعه على نجاسة خارجة غير بعيد ، لأنّ الظاهر من الدليل هو الطهارة من حيث النجاسة الّتي في المحلّ ما دام كذلك " ( 13 ) . وثالثها : ما اعتبره جماعة من أن لا يخالط الحدثان لنجاسة اُخرى كالدم والمنيّ ، عزى إلى جامع المقاصد ( 14 ) ، ومحكيّ الذخيرة ( 15 ) عن جماعة ، واستشكل فيه صاحب المدارك قائلا : " بأنّ اشتراطه أحوط ، وإن كان للتوقّف فيه مجال لإطلاق النصّ " ( 16 ) ، ووافقه على ذلك الخوانساري في شرح الدروس قائلا : " بأنّ اشتراطه محلّ كلام لإطلاق اللفظ ، مع أنّ الغالب عدم انفكاك الغائط عن شئ آخر من الدم ، أو الأجزاء

--> ( 1 ) شرائع الاسلام 1 : 16 . ( 2 ) منتهى المطلب 1 : 143 . ( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 186 . ( 4 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 حيث قال : " والمستعمل في الاستنجاء طاهر ما لم يتغيّر أو تلاقه نجاسة اُخرى " . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 129 . ( 6 ) الجعفريّة ( رسائل المحقّق الكركي 1 : 186 ) . ( 7 ) المقاصد العليّة : 150 المسألة 28 . ( 8 ) الروضة البهيّة 1 : 311 . ( 9 ) روض الجنان : 160 . ( 10 و 13 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 289 . ( 11 ) كشف اللثام 1 : 301 . ( 12 ) رياض المسائل 1 : 128 . ( 14 ) جامع المقاصد 1 : 129 . ( 15 ) ذخيرة المعاد : 143 . ( 16 ) مدارك الأحكام 1 : 124 .