السيد علي الموسوي القزويني

263

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح : لا بأس بما ينتضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن ، وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة ، ويدلّ على الطهارة ما رواه الأحول ، ونقل الروايتين المتقدّمين " ( 1 ) ، يعني صحيحتي محمّد بن النعمان . وتبعه في ذلك الإنكار ونقل العبارة المذكورة صاحب الحدائق أيضاً ، قال في الحدائق : " فنسبة القول بالطهارة إلى المعتبر - كما فهمه في المدارك ، وجمع ممّن تأخّر عنه - كما ترى ، وأعجب من ذلك نقل الشهيد في الذكرى - كما تقدّم في عبارته المنقولة - القول بالعفو عن المعتبر بتلك العبارة ، وتبعه على ذلك الشيخ عليّ في شرح القواعد ، وشيخنا الشهيد الثاني في الروض " - إلى أن قال - : " والظاهر أنّ أصل السهو من شيخنا الشهيد في الذكرى ، وتبعه من تبعه من غير ملاحظة لكتاب المعتبر ، وعبارة المعتبر - كما مرّت بك - خالية عمّا ذكروه " ( 2 ) . ومراده بالعبارة المشار إليها ما تقدّم حكايته عن المدارك . وقال صاحب المعالم : " وأجمل المحقّق كلامه في ذلك فهو محتمل للقولين ، وربّما كان احتمال القول بالطهارة فيه أظهر ، وقد كثر في كلام المتأخّرين نسبة القول بالعفو إليه ولا وجه له ، والعجب أنّ الشهيد في الذكرى حكى عنه أنّه قال : ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنّما هو بالعفو ، ثمّ قال الشهيد : ولعلّه أقرب لتيقّن البراءة بغيره ( 3 ) ، وهذه الحكاية وَهْم ظاهر ، فإنّ المحقّق حكى عن الشيخين صريحاً القول بالطهارة ، وإنّما ذكر هذا الكلام عند نقله عبارة علم الهدى " ( 4 ) انتهى . ومن الأصحاب - كالمحقّق الخوانساري في شرح الدروس - من صححّ هذه النسبة إلى المعتبر ، وعقّبه بتوجيه العبارة المنقولة عن المعتبر في الذكرى وصحّحها على ما وجّهه ، قائلا : " وإذ قد تقرّر هذا ، ظهر أنّ ما نسبه المصنّف في الذكرى إلى المعتبر - كما ذكرنا - ، وتبعه المحقّق الشيخ عليّ ره في شرح القواعد ، والشهيد الثاني في شرح الإرشاد صحيح ، ومراد الذكرى من أنّ في المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ،

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 1 : 125 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 472 - 473 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 83 . ( 4 ) فقه المعالم 1 : 326 .