السيد علي الموسوي القزويني
248
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وقال العلاّمة ( رحمه الله ) في المنتهى : " لا فرق بين الأنهار الكبار والصغار ، نعم الأقرب اشتراط الكرّيّة لانفعال الناقص عنها مطلقاً ، ولو كان القليل يجري على أرض منحدرة كان ما فوق النجاسة طاهراً " ( 1 ) ، وقال في التذكرة : " لو كان الجاري أقلّ من الكرّ نجس بالملاقاة الملاقي وما تحته " ( 2 ) ، وقال الشهيد في الدروس : " ولو كان الجاري لا عن مادّة ولاقته النجاسة لم ينجّس ما فوقها مطلقاً " ( 3 ) ، وقال في البيان : " ولو كان الجاري بلا مادّة نجس بالملاقاة إذا نقص عن الكرّ ، ولا ينجّس به ما فوق النجاسة " ( 4 ) . وقال ابن فهد في الموجز : " ولو كان لا عن مادّة كثيراً لم ينجّس بالملاقاة مطلقاً ، وقليلا ينفعل السافل خاصّة " ( 5 ) ، وقال المحقّق الكركي في حواشي الإرشاد : " أنّ الجاري هو النابع من الأرض دون ما جرى فإنّه واقف ، وإن لم ينجّس العالي منه بنجاسة السافل إذا اختلف السطوح " ( 6 ) ، وهذه العبارات صريحة في طهارة المستعلي من السائل من حيث هو كذلك ، جارياً كان أو راكداً ، سواء قلنا بنجاسة الماء الوارد على النجاسة أو لم نقل " ( 7 ) انتهى . أقول : ما استظهره ( رحمه الله ) من عموم الحكم بالقياس إلى السائل عن مادّة والسائل لا عن مادّة في محلّه ، بل وإطلاق بعض هذه العبارات بل وصريح بعضها يقضي بعدم الفرق في ذلك بين ما لو كان العالي بنفسه كرّاً أو عالياً في كرّ أو في قليل . ويبقى الكلام مع السيّد المتقدّم ( رحمه الله ) في شئ ، حيث إنّه خصّ الحكم بما إذا كان العالي سائلا ، فإنّه غير معلوم الوجه ، ولعلّه اقتصار على القدر المتيقّن من معقد الإجماع المخرج عن القاعدة ، أو مستفاد من كون المسألة في فتاوي الأصحاب مفروضة في خصوص الجاري بالمعنى الأعمّ من النابع والسائل لا عن نبع كما يرشد إليه الكلمات السابقة ، أو من أنّ إجماعات المسألة قد نقلت في الجاري بالمعنى الأخصّ ، أو في مسألة اختلاف سطوح الكثير الّذي لا يتأتّى فرضه إلاّ مع السيلان ، وعلى كلّ تقدير فهو
--> ( 1 ) المنتهى 1 : 28 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 1 : 17 . ( 3 ) الدروس الشرعيّة 1 : 911 . ( 4 ) البيان : 98 . ( 5 ) الموجز الحاوي ( سلسلة الينابيع الفقهيّة 26 : 411 ) . ( 6 ) حاشية الإرشاد - للمحقّق الكركي - ( مخطوط ) الورقة : 15 . ( 7 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 54 .