السيد علي الموسوي القزويني

243

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

بالملاقاة سوى ابن أبي عقيل ، ولعلّه خارج غير مضرّ لكونه معلوم النسب إلخ " ( 1 ) . وأمّا ما تقدّم في عبارة السيّد من الاحتجاج ، فجوابه - بعد قصوره عن إفادة تمام المدّعى كما أشار إليه في المصابيح - على ما حكي - قائلا : " بأنّ غاية ما هناك قضاء الضرورة بطهارة الوارد على المحلّ المتنجّس إذا استعقب طهر المحلّ ، فأمّا طهارة الوارد مطلقاً ولو على النجس أو المتنجّس فيما عدا الغسلة المطهّرة فلا " ( 2 ) - منع الملازمة ، لما سبق الإشارة إلى تحقيقه من أنّه لا مانع عن إفادة هذا الماء ولو مع الانفصال طهارة المحلّ بعد الانفصال . فإن قلت : الفاقد للشئ لا يصلح لكونه معطياً له . قلت : أوّلا أنّه منقوض بأحجار الاستنجاء ، وثانياً : منع كون الماء بنفسه علّة مستقلّة للطهارة ، بل العلّة هو المجموع من وروده طاهراً على المحلّ مع انفصاله عنه بالعصر ونحوه ، فالمطهّر حقيقة ورود الطاهر مع انفصاله ، ولا يقدح فيه انفعاله بنفسه فيما بين الجزئين إذا دلّ عليه الشرع ، فالالتزام به عند التحقيق إنّما هو من جهة الجمع بين القاعدتين : قاعدة انفعال القليل بالملاقاة ، وقاعدة طهر المتنجّس بالقليل الوارد عليه ، فإنّ كلاّ من القاعدتين ممّا قام به الدليل ، والمفروض أنّ الأسباب الشرعيّة ليست كالعلل العقليّة حتّى تقاس بالعقول ، بل هي اُمور تعبّديّة تتبع دليل التعبّد بها ، فإذا قام الدليل عليه يجب الأخذ بها وإعمالها في موارد ذلك التعبّد . وعن بعض المتأخّرين أنّه بعد ما وافق السيّد في المذهب المذكور احتجّ بأنّ أقصى ما دلّت عليه الأدلّة الدالّة على انفعال القليل هو انفعال ما وردت عليه النجاسة ، فيتمسّك فيما عدا ذلك بمقتضى الأصل ، والعمومات السالمة على المعارض . وأنت بعد ما أحطت خبراً بما قرّرناه في دليل المختار تعرف ضعف ذلك ، وأضعف منه ما عرفت عن الحلّي ( 3 ) من دعوى استمرار الفرق بين الورودين على فتاوي الأصحاب واُصول المذهب ، فإنّه كما ترى ينافي إطلاق الإجماعات المتقدّمة ، وكيف ذلك مع ما

--> ( 1 ) مصابيح الظلام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 81 . ( 2 ) مصابيح الأحكام - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 48 . ( 3 ) السرائر 1 : 181 ؛ تقدّم في الصفحة 248 .