السيد علي الموسوي القزويني
241
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
منسلخة ؟ فقال : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة الحديث " ( 1 ) فإنّ ترك الاستفصال في موضع الاحتمال يفيد العموم في المقال ، ولولا عدم الفرق بين الورودين لكان اللازم تفصيلا آخر في اُولى شقّي التفصيل المذكور في الرواية ، كما لا يخفى . ورواية عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما ترى في قدح من مسكر يصبّ عليه الماء حتّى يذهب عاديته ، ويذهب سكره ؟ ، فقال ( عليه السلام ) : " لا والله ، ولا قطرة قطرت في حبّ إلاّ اُهريق ذلك الحبّ " ( 2 ) فإنّ السؤال ظاهر بل صريح في ورود الماء والجواب صريح في عكسه ، فلولا المراد إعطاء الحكم على الوجه الأعمّ لفاتت المطابقة بينهما ، بل لك أن تقول : لا حاجة إلى توسيط ذلك ، بناءً على أنّ النفي المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " لا " ، راجع إلى فرض السؤال ويبقى ما بعده مخصوصاً بصورة العكس ، تعميماً للحكم بالقياس إلى الصورتين معاً وهو المطلوب . والثالث : جملة من الروايات أيضاً صريحة أو ظاهرة كالصريحة في خصوص المسألة المبحوث عنها ، كموثّقة عبد الله بن يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " وإيّاك أن تغتسل من غسالة الحمّام ، وفيها يجتمع غسالة اليهودي ، والنصراني ، والمجوسيّ ، والناصب لنا أهل البيت وهو شرّهم " ( 3 ) ، فإنّ غسالة الحمّام تحصل غالباً بصبّ الماء على البدن لغسل أو تنظيف أو غير ذلك كما لا يخفى . ومنه رواية حمزة بن أحمد عن أبي الحسن الأوّل المتضمّنة لقوله ( عليه السلام ) : " لا تغتسل من البئر الّتي تجتمع فيها ماء الحمّام ، فإنّه يسيل فيها ماء يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت " ، الحديث ( 4 ) ، ولكنّها إنّما تنطبق عليها لو قلنا بظهورها في الانفعال ، وإلاّ فأقصاها الدلالة على أنّ الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر لا يرفع
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 418 / 41 . ( 2 ) الوسائل 1 : 226 ب 1 من أبواب الأسئار ح 5 - التهذيب 1 : 225 / 645 . ( 3 ) الوسائل 1 : 220 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 5 - علل الشرايع : 292 . ( 4 ) الوسائل 1 : 218 ب 11 من أبواب الماء المضاف ح 1 - التهذيب 1 : 373 / 1142 .