السيد علي الموسوي القزويني

184

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

والاغتسال به . ومنها : ما هو مشتمل على النهي عن التوضّي والاغتسال ، وعن الشرب أيضاً والأمر بالإراقة ، وهو الغالب جدّاً . وأمّا وجه الاستدلال بالقسم الأوّل فواضح ، من جهة أنّ نفي الصلاحية للتوضّي عن الماء الملاقي للنجاسة لا يعقل له وجه ، إلاّ بأن يقال : إنّ الملاقاة قد أوجبت فيه زوال وصف وجودي عليه مدار الصلاحية في نظر الشارع وليس ذلك إلاّ الطهارة ، ولا ريب أنّ زوالها ملزوم للنجاسة وهو المطلوب . ولك أن تقول : إنّها أوجبت في الماء حدوث وصف وجودي عليه مدار عدم الصلاحية شرعاً ، ولا يكون ذلك إلاّ النجاسة . واحتمال أنّ الوصف الزائل لعلّه وصف الإطلاق ، كاحتمال أنّ الوصف الحادث لعلّه التغيّر . يدفعه : القطع بأنّ القطرة من الدم الواقعة في الإناء ، والأوقية من البول الواقعة في الحبّ لا يوجبان شيئاً من ذلك ، أمّا الأوّل : فواضح ، وأمّا الثاني : فلأنّ الأوقيّة - بضمّ الأوّل وسكون الثاني وتشديد الياء المثنّاة - إمّا عبارة عن أربعين درهماً - على ما حكي عن الجوهري ( 1 ) - وهو يعادل واحداً وعشرين مثقالا صيرفيّاً ، أو عمّا اصطلح عليه الأطبّاء وهو وزن عشرة مثاقيل وخمسة أسباع درهم ، - على ما في محكيّ المغرب ( 2 ) - وأيّاً ما كان فهو لا يعادل عشراً من أعشار الحبّ ، كما لا يخفى ، ومعه كيف يعقل كونه سالباً للإطلاق أو موجباً للتغيير ، ثمّ إنَّه لو سلّم أنّهما في بعض الفروض ، يوجبان أحد الأمرين ، فلا يقدح في تماميّة الاستدلال بعد ملاحظة ما في الجواب من ترك الاستفصال المفيد للعموم في المقال . وأمّا وجه الاستدلال بالقسم الثاني : فلمّا تقرّر في الاُصول من أنّ الأوامر والنواهي المتعلّقة بالعبادات والمعاملات بقرينة المقام الّتي يكشف عنها العرف وبناء العقلاء - نظير القرينة في الأمر الوارد عقيب الحظر - ليست على حقائقها ، بل هي إرشاديّة محضة ، معرّاة عن الطلب الحقيقي ، واردة لبيان الواقع ، وإرشاد المكلّف إلى ما يصلحه وتمييزه له عمّا يفسده ، فيراد بالنواهي إحراز المانعيّة مثلا ، كما يراد بالأوامر إحراز

--> ( 1 ) الصحاح ، مادّة " وقى " 6 : 2527 . ( 2 ) المغرب ؛ مادّة " وقى " : 492 .